كان عمر بن عبد العزيز قبل الخلافة يهتم بمظهره اهتماما كبيرا، فكان من أحسن الناس لباسا، وأطيبهم ريحا، وأخيلهم مشية، ولا عجب في ذلك، فقد درج في بيت الخلافة منذ نشأته، وكان جده مروان بن الحكم خليفة، وعمه عبد الملك بن مروان خليفة، وأبوه كان واليا على مصر، وكان عمه عبد الملك يجري عليه في الشهر ألف دينار وهو طفل صغير، ولكنه ترك ذلك كله بعد الخلافة.
رووا أنه أمر رجلا أيام خلافته أن يشتري له كساء بثمانية دراهم، فلما جاء به وضع يده عليه، وقال: ما ألينه؟ فضحك الرجل، فسأله عمر: مم تضحك؟ فقال: ذكرت يا أمير المؤمنين، أنك أمرتني قبل ولايتك أن أشتري لك مطرف خز فاشتريته لك بثمانمائة درهم، فوضعت يدك عليه، وقلت: ما أخشنه، وأنت اليوم تستلين كساء بثمانية دراهم.
ثقافته رضي الله عنه:
قضى عمر سني حياته الأولى في المدينة، وكانت آنذاك أهم مراكز الثقافة الإسلامية، وموطنا لكبار الصحابة والتابعين.
وقد قرأ القرآن الكريم وتلقى العلم، وروى الحديث والفقه عن جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم منهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو عم أمه وفي منزلة خاله.
كما أخذ عن جماعة من التابعين، منهم: سعيد بن المسيب سيد التابعين وفقيههم، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان عمر يقول: (لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا وما فيها) . ومحمد بن مسلم ابن شهاب الزهري، وقد كتب عمر فيما بعد إلى الآفاق: (عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه) .
وعلى هؤلاء الأئمة الأعلام تلقى عمر بن عبد العزيز علم النبوة حتى برع فيه، وصار إماما حتى ليقول فيه ميمون بن مهران: (ما كان العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلاميذا) .