فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 148

مولده ونشأته:

ولد الحسن البصري بالمدينة سنة 21 هـ. لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبوه يسار مولى زيد بن ثابت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتب الوحي. وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نشأ في بيتهما، وكانت أمه ربما غابت عنه لبعض شأنها فيبكي، فتعطيه أم سلمة ثديها فيدر عليه، فكانوا يقولون: إن فصاحته من بركة ذلك. وكان من سادات التابعين وأعلامهم، وقد لقي كثيرا من الصحابة، وسمع عنهم.

صفاته رضي الله عنه:

كان واسع العلم، غزير المادة في التفسير والحديث واللغة وغيرها، قال الربيع بن أنس: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، وما يوم إلا وأسمع منه ما لم أسمع قبله، وكان فصيحا، لبيبا، حلو المنطق، حسن الحديث، يقول أبو عمر بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج بن يوسف، والحسن أفصح منه.

وصفه ثابت بن قرة فقال:

(كان من دراري النجوم علما وتقوى، وزهدا وورعا، وعفة ورقة، وفقها ومعرفة، يجمع مجلسه ضروبا من الناس، هذا يأخذ عنه الحديث، وهذا يلقف منه التأويل، وهذا يسمع الوعظ، وهو في جميع ذلك كالبحر العجاج تدفقا، وكالسراج الوهاج تألقا، وكان رحمه الله عظيم التأثير في قلوب سامعيه، وسر ذلك أنه كان صاحب صدق ويقين، وعاطفة قوية، وروح ملتهبة، وإخلاص عميق، ورغبة في هداية الناس إلى الله، يجمع بين بلاغة اللسان، وقوة الإيمان.

كان يؤمن بما يقول وينفعل به، فيخرج من قلبه ليحل في قلوب سامعيه، فكان إذا تكلم عن الصحابة أو القيامة، ووعظ وذكر، أثار الشجون، وأدمع العيون، وأثر في القلوب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت