فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 148

وجيوشهم بالثغور، وقال رضي الله عنه: (لو كان أبو عبيدة بن الجراح لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: {إنه أمين هذه الأمة} ) . ثم جعلها رضي الله عنه شورى في ستة نفر من المهاجرين، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم، وهم: عثمان وطلحة وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله عنهم.

وأشرك ابنه عبد الله معهم في الرأي لا في الخلافة، وأمر صهيبًا أن يصلي بالناس، وقال رضي الله عنه: الحمد لله الذي لم يجل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام.

ثم أرسل ابنه عبد الله ليستأذن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لدفنه مع صاحبيه، فقبلت. ثم توفي رضي الله عنه ودفن بجوار أبي بكر في بيت عائشة رضي الله عنها، وبعد أخذ ورد مال رأي الأكثرية إلى جانب عثمان بن عفان، فبايعه عبد الرحمن بن عوف، ثم بايعه علي، ثم بايعه المسلمون، ودفن الفاروق في يوم الأحد مستهل المحرم سنة 24 هـ وله ثلاث وستون سنة. وكان عهده رضي الله عنه عهد رخاء وعز ونصر للمسلمين.

ضرب في خلافته أروع الأمثال للعهد والزهد والأمانة والشجاعة والبطولة النادرة، وفارق المسلمين وهم أعزة أغنياء وأقوياء، وفارقهم بعد أن قام بواجبه خير قيام، وكون دولة كاملة، وأمة قوية عظيمة، تعتز بدينها وبنفسها، وتفتخر بوحدتها واستقامتها ودستورها.

من كلامه رضي الله عنه:

1-حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم.

2-من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح به استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به.

3-من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.

ومن وصاياه لعماله وولاته:

اجعلوا الناس عندكم سواء: قريبهم كبعيدهم، وبعيدهم كقريبهم. إياكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت