فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 148

قاسيًا، فقد التقى أبو عبيدة بوالده عبد الله في جيش المشركين، فكان أبو عبيدة يحيد عنه امتناعًا عن قتله، ولا يطاوعه قلبه أن يمسه بسوء، امتثالًا لأمر الله فيه، ولكن والده المشرك لذي لم تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلًا، كان حريصًا على قتله، وأخذ يتحدى ابنه ويتقصده في عناد وإصرار للقضاء عليه. ولما ضاق أبو عبيدة ذرعًا بإصرار والده على قتله، وبما يضمره له ولدينه في قلبه من حقد وسوء اضطر إلى قتله، وبذلك ضرب المثل الرائع للأجيال المتعاقبة، وهو أن عقيدة المسلم أعز على صاحبها من الوالد المشرك، وفي ذلك يقول الله تعالى:

(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (1) .

ب. أبو عبيدة في معركة أحد:

أبلى أبو عبيدة يوم أحد بلاء حسنا، فقد ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم المسلمون وتفرقوا عنه في الوادي، فأخذ يدافع عنه دفاع المستميت، ولما دخلت حلقة المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم. كان أول من بادر بنزعها أبو عبيدة، فسقطت له ثنيتان، فحسن ثغره بذهابهما حتى قيل: ما رئي هتم قط أحسن مم هتم أبي عبيدة. ولقد كان أبو عبيدة موضع ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم وحبه، فلما قدم أهل اليمن على الرسول يطلبون منه أن يبعث معهم رجلًا، أخذ بيد أبي عبيدة وقال لهم: (هذا أمين هذه الأمة) .

ج. أبو عبيدة في الشام:

كان أبو عبيدة قائدًا على جيش من جيوش المسلمين الذين توجهوا لفتح الشام، فأمر أبو بكر رضي الله عنه جميع القادة قائلا: إذا اجتمعتم على قتال، فأميركم أبو عبيدة. وما كادت جيوش المسلمين تصل أرض الشام، حتى أرسل هرقل جيوشه وقواده باتجاه المسلمين، حتى لا يتمكنوا من توحيد صفوفهم، ويجتمعوا على قتال الأعداء، ففطن أبو عبيدة لهذه المؤامرة، ولم يمكن هرقل من مقصده، فاتحد قادة

(1) سورة المجادلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت