فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 148

في نفوس الناس، وتعلقت به آمالهم، وأصبح سلطانه على قلوبهم أقوى من سلطان الملك.

زهده وورعه:

وكان رحمه الله ورعا تقيا، عفيفا زاهدا، عزوفا عن متع الدنيا ولذائذها وزخارفها، لم يكن يملك من حطام الدنيا ما يملكه أفقر الناس. ولما أراد أن يخرج من مصر غضبا من السلطان نجم الدين، لتوانيه في تنفيذ حكم من أحكام الشرع، وضع متاعه كله على ظهر حمار، وسار خلفه، ولو أراد أن يكون من أصحاب القصور والدور وأهل الدنيا، لما أعجزه ذلك، فقد كان الملوك والأمراء يخطبون وده، وينشدون رضاه.

وكان رحمه الله رجاعا إلى الحق، إذا تبين له. من ذلك أنه أفتى أحد الناس بشيء ثم ظهر له أنه أخطأ، فبعث مناديا في شوارع مصر من أفتى له ابن عبد السلام بكذا؟ فلا يعمل به، فإنه خطأ.

وقد كانت سيرته رحمه الله مثلا فريدا للعالم، والمؤمن الواعي الذي نذر حياته لله ولحراسة دينه، والقيام على حدوده، وتنفيذ شريعته، وإليك طرفا من مواقفه الخالدة:

صبره على ما أصابه:

وقع بين العز بن عبد السلام وجماعة من العلماء خلاف، وكانوا يحسدونه لجرأته وإقبال الناس عليه، فوشوا به إلى السلطان، وأوغروا صدره عليه. فأصدر الملك الأشرف أمره للشيخ بأن لا يفتي، وأن لا يجتمع بأحد، وأن يلزم بيته.

وحمل إليه هذا الحكم وزيره"غرز"، وكان من المعجبين بالشيخ، فتلطف في إبلاغ الأمر إليه، فسر الشيخ بذلك سرورا عظيما، وقال للوزير:

(إن هذه الشروط من نعم الله الجزيلة علي، الموجبة للشكر لله تعالى على الدوام، أما الفتيا، فإني كنت والله متبرما بها، وأعتقد أن المفتي على شفير جهنم، ولو لا اعتقادي أن الله أوجبها علي في هذا الزمان، لما كنت تلوثت بها، والآن فقد عذرني الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت