فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 148

واجتمعت كلمتهم, وحملوا على القبائل حملة صادقة, وقاتلوهم قتالًا عنيفًا, حتى تركوا مواقعهم, وتفرقوا في البلاد بعد هزيمة ساحقة, قضت على آمالهم في مهاجمة المدينة, وبذلك كتب الله النصر للمسلمين.

عمرو في حروب الردة:

…كانت حرب المرتدين ثورة على الإسلام, وثورة من البادية على الحاضرة, وثورة من القبائل على قريش, وثورة على الزكاة من أركان الإسلام خاصة, وإن أحق الناس أن يبغض تلك الردة, لهو عمرو المؤمن الصادق الإيمان, فلقد ظن كثير من قبائل العرب- ممن اعتنقوا الإسلام خوفًا وطمعًا - أن الفرصة قد حانت ليعودوا أدراجهم إلى ما كانوا عليه من ضلالة وانحراف, ورَفَعَ النفاق رأسه, فأعلن أهله تمردهم وعصيانهم, ولم يكن العصيان في مكان محدد, وإنما انتشر كالنار في أماكن متفرقة, فارتد عن الإسلام كثيرون, وقرروا منع الزكاة بحجة أنهم كانوا يؤدونها للرسول- صلى الله عليه وسلم-, والآن, بعد وفاته, لا يطيعون أحدًا بعده.

…فقرر أبو بكر رضي الله عنه قتالهم, ولعلها أول مرة في تاريخ الإنسانية تسير فيها الجيوش لاستيفاء حق الفقراء الذي أوجبه الله في مال الأغنياء, وجعله ركنًا في دينه؛ واستعان في هذا الأمر برجالات قريش من أبطال الحروب, فأسند رئاسة بعض الألوية إلى عمرو بن العاص لما عُرِفَ عنه من القدرة على خوض المعارك الحربية,والاستبسال في ميدان القتال, فأَرسله إلى قضاعة لأنهم أخوال أبيه العاص بن وائل, وكانت قضاعة قد ذاقت من قبل في سرية ذات السلاسل مرارة سيفه, ولهيب قتاله, وكانت حديثة عهد بالإسلام, ولم يكن بعد قد تمكن من قلوبهم, فأعلنوا تمردهم كغيرهم من القبائل المجاورة..

…سار عمرو إلى قضاعة, فوجدهم متأهبين للقتال, فاشتبك الفريقان في قتال عنيف, ودارت رحى الحرب بينهما, وأبلى في ذلك بلاءً حسنًا, ولم يتركها إلا بعد أن سلّمت بحق الله الذي جعله للفقراء, وعادت إلى شريعة الإسلام, ونصر الله الحق على الباطل, وعاد بجيشه ظافرًا منتصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت