لقد عرف رضي الله عنه بالشجاعة النادرة، والبطولة الفائقة، والبسالة العظيمة، كما حدثتنا مواقفه البطولية، ومن أهم هذه المواقف:
مبارزته لعمرو بن ود فارس جيش المشركين يوم الخندق: كان علي في ذلك الحين صغير السن، لا يقارن بعمر وبن ود، ولا بمن هو أقل منه، ولكن بقوة إيمانه وتضحيته النادرة استطاع أن يصرع فارس قريش ويرديه قتيلا.
موقفه يوم خيبر: بعد أن أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية، ودعا له بالفتح. فقد ثبت في ذلك اليوم أن عليا رضي الله عنه بارز مرحبا قائد اليهود فصرعه، ولما راح ترسه تناول بابا عند الحصن وتترس به عن نفسه، ولم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله على المسلمين. (ولقد حاول ثمانية من أبطال المسلمين أن يقلبوا هذا الباب فلم يستطيعوا) . ويكفبه ذلك الموقف شجاعة وبسالة وقوة.
خلافته رضي الله عنه:
بويع رضي الله عنه بالخلافة في اليوم الثاني من مقتل عثمان رضي الله عنه، وذلك أن كثيرًا من الصحابة خشي مضاعفات الفتنة. والظروف القاسية توجب وجود إمام للدولة، يرعى مصالحها، وينهض بأعباء الخلافة وسط الاضطرابات والفتن التي هبطت عليها، فاتجهت أنظارهم إلى علي بن أبي طالب لمكانته من المسلمين، ولما عرفوا فيه من الحزم والقوة والحكمة. فاضطر رضي الله عنه إلى قبول الخلافة، ولم تدع له ظروف المحنة التي بويع فيها أن يبلي بلاءه في الإصلاحات والفتوحات.
فقد تولى الخلافة وأمور المسلمين تضطرب وتمور، كأنما تغلي بها القدور، ولكنه مع ذلك ترك مثلًا عليا للأمة في العدل والقضاء، وشرف التعامل والزهد في الدنيا، والنصح للأمة.
فبادر رضي الله عنه في مطلع سياسته بعزل ولاة عثمان رضي الله عنه الذين كانوا سببًا من أسباب الشكوى، وداعيًا من دواعي الفتنة، وأشار على المطالبين بدم عثمان بالتريث حتى تستقر الأمور، وتهدأ الأحوال، ولكن المطالبين بدم عثمان -وفي