فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 148

ولايته بالمدينة المنورة رضي الله عنه:

ولاه الوليد بن عبد الملك أميرا على المدينة سنة 87 هـ، فأظهر براعة فائقة في إدارتها، وسار في الناس أحسن سيرة، ثم لم يلبث أن أضيفت إليه ولاية مكة المكرمة سنة 91 هـ. وقد عرف للعلماء فضلهم ومكانتهم، فقربهم وجعلهم حاشيته ومستشاريه، فحينما ولي المدينة ودعا عددا من فقهائها، منهم: عروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وغيرهم، ثم قال لهم:

(إني إنما دعوتكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانا على الحق، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدا تعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة، فأنشد الله من بلغه ذلك إلا بلغني) .

فانظر كيف جعل هؤلاء الأئمة الهداة، والعلماء الأعلام، أعوانا له على الحق يرجع إلى رأيهم، ولا يبرم أمرا إلا بمشورتهم، وإنما يعرف الفضل أهل الفضل.

فقد روي أنه أرسل إبان ولايته المدينة رسولا إلى سعيد بن المسيب يسأله عن مسألة، وكان سعيد لا يأتي أميرا ولا خليفة، فأخطأ الرسول، فقال له: الأمير يدعوك. فقصد إليه، فلما رآه عمر، قال له: عزمت عليك يا أبا محمد إلا رجعت إلى مجلسك حتى يسألك رسولنا عن حاجتنا، فإنا لم نرسله ليدعوك، وإنما أرسلناه ليسألك، ولكنه أخطأ.

استخلافه سنة 99 هـ:

كان عمر زاهد في الخلافة، ولم يكن يحب أن تؤول إليه يوما ما، ولكن المقادير ساقت الخلافة إليه، وساقته إليها، دون رغبة منه ولا سعي، ولم يكن هناك من يصلح لها سواه: فحق فيه قول القائل:

أتته الخلافة منقادة………إليه تجرر أذيالها

فلم تك تصلح إلا له………ولم يك يصلح إلا لها

فقد أراد سليمان بن عبد الملك أن يستخلف أحد أولاده من بعده حينما أجس بدنو أجله، فلما عرضوا عليه، وجدهم صغارا لا يصلحون للخلافة، فاستشار رجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت