فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 148

التدين التي يدعو إليها، وفي العدل الشامل والمساواة بين الناس. تحولت عواطفهم نحوه، ورأوا أن حكم المسلمين قد يكون رحمة عليهم وخيرا لهم، وأن مجيء المسلمين إلى مصر نجدة أرسلها الله لينتقم لهم من الظالمين.

ولقد كان لحضور عمرو إلى مصر في جاهليته أثر كبير في معرفة طرقها، وطبيعة أرضها، ومدى الاضطهاد الديني والسياسي الذي يعانيه أهل مصر من الروم، فلا عجب أن يتطلع إلى فتح مصر بعد أن فتح الله على المسلمين الشام وفلسطين. وليحقق فيها للإسلام نصرا، وامتدادا لدعوة الحق، فتحدث مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في فتحها، وسهل عمرو على أمير المؤمنين الأمر، فاستجاب الخليفة لدعوته، وأذن له بالمسير إليها، فسار في ثلاثة آلاف وخمسمائة مجاهد، وكان عمرو يعلم أن المسلمين قلة في العدد، والروم كثرة، إلا أن الإسلام يثير في المجاهدين روح التضحية والثقة بإحدى الحسنيين، فيغني ذلك عن الكثرة، وكان عمرو القائد البطل يثير فيهم القوة والثقة، والشجاعة والصبر، ومع ذلك فقد أرسل إلى أمير المؤمنين يستمده بمدد من الجنود، ثم تقدم مع جيشه نحو العريش، وتم له فتحها، وواصل المسلمون السير حتى وصلوا الفرما، ذات الحصون المنيعة، وهناك ظهر لعمرو أن المقوقس قد أعد جيشا كثير العدد والعدة لملاقاة جيش المسلمين بها، وفي تلك الأثناء وصل أول مدد من أمير المؤمنين يتكون من أربعة آلاف مقاتل فيها أمثال: الزبير بن العوام، والمقداد، وعبادة بن الصامت، وخارجة بن حذافة الذين قال فيهم عمر رضي الله عنه: إن القائد منهم بألف رجل. فارتفعت الروح المعنوية في نفوسهم، وقويت شوكة المجاهدين، ولقد صور أحد القبط في مصر هذه الروح العالية التي كان يتمتع بها المجاهدون فقال: إن هؤلاء قوم لا يتوجهون إلى أحد إلا ظهروا عليه، أو يقتلوا عن آخرهم. ثم أرسل المقوقس بعض أساقفته رسلا إلى عمرو، فحرص عمرو على أن يطلعهم على أحوال المسلمين، وما ميزهم به الإسلام من حب ومساواة فيما بينهم، ومن تقوى الله وطاعته، فأوصى المسلمين أن يمكنوهم من مشاهدتهم أثناء صلاتهم، وطعامهم ومعاملتهم، ثم كان جوابه لهم في حزم وصرامة أكد لهم فيه ثقته بنصر الله لهم. كما كان محطما لأعصابهم ومعنوياتهم فقال: نحن ندعوكم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت