السلطنة ما رأى، فعاد إلى أبيه يخبره وهو فزع على أبيه، فما اكترث الشيخ لذلك ولا تغير، وقال: يا ولدي، أبوك أقل من يقتل في سبيل الله. ثم خرج فكأنه قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة، فحين وقع بصره على النائب يبست يده، وسقط السيف منها، وأرعدت مفاصله، فبكى وسأل الشيخ أن يدعو له، وقال: يا سيدي أي شيء تعمل؟
قال: أنادي عليكم وأبيعكم.
قال: ففيم تصرف أثماننا؟
قال: في مصالح المسلمين.
قال: من يقبضه؟
قال: أنا.
فتم له ما أراد، ونادى على الأمراء واحدا واحدا، وغالى في ثمنهم وقبضه وصرفه في وجوه الخير.
هذا هو العالم المؤمن الجريء العز بن عبد السلام الذي عاش حياته منارا للإسلام، حاميا للحق، وحارسا للشرع.
أفرغ قلبه من الدنيا، فامتلأ بخشية الله وجبه.
فجزاه الله خير ما جازى به المؤمنين الصادقين المجاهدين.