فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 148

أحسن أبي في مواليه، فلما أكثروا عليه قال لهم: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: (يا سعد احكم في بني قريظة) . فقال سعد: إني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات) . وكان ذلك أعدل حكم جزاء خيانتهم وغدرهم.

ولما شفى سعد صدره من بني قريظة دعا ربه: اللهم إن كان قد بقي من حرب قريش شيء، فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاقبضني إليك. فانفجر جرحه، ودخل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فاعتنقه، ودمه ينضح في وجه رسول الله وهو يقول: (اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا) .

وأمسى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما استيقظ جاءه جبريل عليه السلام يقول: من رجل من أمتك مات الليلة، استبشر بموته أهل السماء. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن سعدا قد مات، فقام ودخل عليه وهو مسجى في سريره وقال: (هنيئا لك يا أبا عمرو، هنيئا لك يا أبا عمرو، جزاك الله خيرا من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته، ولينجزك الله ما وعدك) .

مات سعد بن معاذ رضي الله عنه في السابعة والثلاثين من عمره، وكان قد أسلم في الواحدة والثلاثين بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، وقد نذر حياته وماله وجهده لربه عز وجل، ففاز برضوانه، وقد روي أن سبعين ألف ملك نزلوا في جنازة سعد بن معاذ لم ينزلوا إلى الأرض من قبل ذلك.

رحم الله سعد بن معاذ، لقد كان أمة وحده، ولقد حزن عليه المسلمون حزنا شديدا، قالت عائشة: ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من سعد بن معاذ. وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) . وقال الشاعر:

وما اهتز عرش الله من أجل هالك……………سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت