فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 738

إعداد

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين 0

أما بعد:

فهذا شرح مفصل لحديث « مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ » .

وقد أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب إقامة هذا الحد عبر العصور الإسلامية السالفة ، وذلك لحماية المجتمع الإسلامي من الفساد والإلحاد ، فالإسلام لا يجبر أحدا على الدخول فيه ، ولكنه إذا دخل بإرادته فلا يجوز له الرجوع عنه بحال من الأحوال

وأما فقهاء العصر فكان موقفهم - من إقامة حدِّ الردةِ-مختلفٌ على الشكل التالي:

الفريق الأول- وهم الذين باعوا دينهم بثمن بخس ، فقد أنكروا حدَّ الردة ، واعتبروه مناف للحرية الشخصية على حذِ زعمهم، واستدلوا بقوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة

فالجواب على شبهتهم من وجوه:

(1) أولًا: إن المرتد بعد أن أقر بالإسلام والتزم به وتسمى به، فقد رضي بكل ما تضّمنه الإسلام من أحكام ومنها حكم المرتد.

(2) ثانيًا: إن المرتد لا يقتل إلا بعد استتابته ثلاثًا- أي: ثلاثة أيام- مع خلاف في بعض المسائل كمن سب الله تعالى أو رسوله -عليه الصلاة والسلام-. فإصراره على الردة، والسيف مروض على رقبته، يدل على عدم استحقاقه البقاء، إذ لو بقي لكان عامل فتنة مهدم لضعيفي الإيمان من أبناء الأمة، بما قد يلقيه عليهم وبينهم من الشبه والأغلوطات، فقتل المرتد حماية لغيره من اقتفاء أثره والتشبه بمسكله. وتأمل كيف سمى الله تعالى قتل القاتل حياة حين قال:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون".

(3) ثالثًا: لو تُرك المرتد بلا قتل؛ لاتخذ الناس دين الله هزوًا ولعبا؛ً فيسلم أحدهم اليوم ويكفر غدًا ويسلم غدًا ويكفر بعد غد بلا مبالاة، بدعوى حرية المعتقد، وفي ذلك مفاسد لا تخفى والله المستعان.

كما أن التساهل في هذه العقوبة يؤدي إلى زعزعة النظام الاجتماعي القائم على الدين، فكان لا بد من تشديد العقوبة لاستئصال المجرم من المجتمع منعًا للجريمة وزجرًا عنها. وشدة العقوبة تولّد في نفس الإنسان من العوامل الصارفة عن الجريمة ما يكبت العوامل الدافعة إليها، ويمنع من ارتكاب الجريمة في أغلب الأحوال.

ومن المعلوم أن العقوبات تتناسب مع الجرائم؛ فكلما ازدادت بشاعة الجريمة استلزمت عقابًا موازيًا لها في الشدة

ومن المبادئ المتفق عليها لدى التشريعات الجنائية مبدأ مقارنة جسامة الجريمة بجسامة العقوبة، وكلما زادت العقوبة في جسامتها دل ذلك على ارتفاع جسامة الوصف القانوني للجريمة.

والفريق الثاني - فقد أنكروا حدَّ الردة أيضًا ، واعتبروا أن الحديث الذي ورد فيه ليس متواترا ، ولا يوجد في القرآن الكريم نصٌّ على عقوبة المرتدِّ !!!!

وقد قالوا ذلك تحت تأثير عفن الحضارة الغربية التي تدعو إلى الحرية المطلقة للإنسان ؛ سواء في عقيدته أو عبادته أو تصرفاته ، حتى لو كانت ضارة بمصلحة المجتمع ،لأنها تقدم مصلحة الأفراد على مصلحة الجماعة باسم هذه الحرية المزعومة !!

وذلك يتناقض مناقضة صريحة مع دعوة الإسلام التي تضبط جميع تصرفات الإنسان وفق منهج رباني رفيع يراعى فيه حق الفرد وحق الجماعة ،لكي لا يطغى أحدهما على حساب الآخر ، ولكنهما إذا تعارضا قدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد مع التعويض العادل للفرد 0

وفاتهم قول الله تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر

الفريق الثالث- أقرُّوا بحدِّ الردة ، ولكنهم قالوا: هو ليس ملزما ، فهو من باب السياسة الشرعية ، فإن شاء الحاكم أقامه ، وإن شاء تركه وهذا لا أصل له في الدين ، ولا عند الأقدمين

الفريق الرابع- أقرُّوا بحدِّ الردةِ ، ولكنهم قالوا: لا يقتل المرتد إلا إذا دعا للكفر والفسوق والعصيان ، فإذا كانت ردته لا تتعداه ، فلا يقام عليه حدُّ الردَّةِ ، ولا أصل لهذا التقسيم ، ولكنهم

قالوا ذلك - تحت وطأة الواقع المر والأليم، الذي تمر به الأمة الإسلامية .

الفريق الخامس - أقرُّوا بحدِّ الردَّةِ ، وقالوا: هو جزء لا يتجزا من الدين ، وهو معلوم من الدين بالضرورة والبداهة ، فمن أنكره فقد كفر ، وخرج من الدين ، وقالوا: لا بد من إقامة حدِّ الردة ضمن الضوابط الشرعية المعتبرة ، فالتلاعب به تلاعب بالدين ، وقد ردوا على الفئات الضالة السابقة بقوة ، وكشفوا للناس زيف دعوتهم وبينوا بطلانها بأدلة ناصعةٍ ، غير قابلة للرَّدِّ والمماحكة

وهذا هو الحق ، وما بعد الحق إلا الضلال

طريقتي في العمل

وقد حاولت تفصيل شرح هذا الحديث من كتب الحديث وشروحها وكتب الفقه والأصول

وقد قسمته لستة أبواب:

الباب الأول -نص الحديث الشريف

ذكرت فيه تخريح الحديث من مصارده الرئيسة وهو حديث متواتر من حيث المعنى

الباب الثاني -شرح الحديث

نقلت شرحه من سائر كتب شروح الحديث وهي كثيرة بفضل الله

الباب الثالث - أقوال الفقهاء

ذكرت أقوال الفقهاء القدامى من كتبهم مباشرة ، على جميع المذاهب الفقهية ، بما فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

الباب الرابع - الخلاصة في أحكام المرتد

من الموسوعة الفقهية ، وقد جمعتها من المجلدات الخمسة والأربعين

الباب الخامس -بعض أقوال المعاصرين

ذكرت بعض أقوال العلماء المعاصرين المعتبرين ، الذين لم يعطوا الدنية في دينهم ، ومن فتاوى الأزهر

الباب السادس- رد بعض الشبهات حول حد الردة

رددت على الشبهات التي أثيرت - من قبل أعداء الإسلام أو المنافقين من أبناء جلدتنا- حول إقامة الحدود ولا سيما حدَّ الردة

لذا أرجو من الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره

وأن يكون كافيًا شافيا في هذا الباب

قال تعالى:

( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود:88)

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

12 جمادى الأولى 1425 هـ الموافق 30/6 /20004 م

وتم تعديله بتاريخ 8 رمضان 1428 هـ الموافق ل 20/9/2007م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت