فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 738

27 -انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يُؤَدِّي فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ إلَى الِانْفِسَاخِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كُلِّهِ . وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْجُزْءُ الَّذِي يَنْفَسِخُ فِيهِ الْعَقْدُ قَدْ قُدِّرَ نَصِيبُهُ مِنْ الْعِوَضِ , أَوْ كَانَ فِي تَجْزِئَةِ الْعَقْدِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ , أَوْ يَجْمَعُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ , وَهَذَا مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَجُوزُ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلَافٍ . وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي , يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْعُقُودِ , وَإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ وَالِاجْتِنَابِ عَنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ . وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: ( تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ) . 28 - وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: أ - إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي , وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا , فَذَهَابُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَفْسَخُهُ ; لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ مَعَ عَدَمِ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ , كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ . ب - وَفِي الْقَوَاعِدِ لِابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهُ: إذَا طَرَأَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِعَيْنِهَا , كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ اخْتَصَّتْ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ . وَإِنْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُمَا مَزِيَّةٌ , بِأَنْ صَارَتَا أُمًّا وَبِنْتًا بِالِارْتِضَاعِ , فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: أَصَحُّهُمَا يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِالْأُمِّ وَحْدَهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا ; لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ , فَهُوَ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا , فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبِنْتِ دُونَ الْأُمِّ . ج - سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ انْفِسَاخُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا . فَإِذَا أَجَّرَ رَجُلَانِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَجَّرَيْنِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَبْطُلُ ( تَنْفَسِخُ ) فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ , وَتَبْقَى بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ الْحَيِّ عَلَى حَالِهَا . وَكَذَا إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ . وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَتْ إحْدَاهُمَا فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا , لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً , وَقَدْ تَفَرَّقَتْ , فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ . د - لَوْ بَاعَ دَابَّتَيْنِ فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ قَبْضِهَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا تَلِفَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ . أَمَّا فِيمَا لَمْ يَتْلَفْ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ , وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ , بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ , فَإِنْ أَجَازَهُ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى , وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ , وَيَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَهُمْ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . هـ - لَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ كُلُّهُ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ إذَا كَانَ الْجُزْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ الْأَكْثَرَ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَحْدَهُ فِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يَضُرُّ تَبْعِيضُهُ , كَمَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا . وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ فِي الْكُلِّ وَبَيْنَ الْإِمْضَاءِ فِي الْبَاقِي عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: ( اسْتِحْقَاقٌ ) .

أَثَرُ إنْكَارِ الرِّدَّةِ فِي حُصُولِ التَّوْبَةِ مِنْهَا :(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2406)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت