اللُّغَةُ بَلْ بِالْعُرْفِ أَوْ بِعُمُومِ الْأَحْكَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْعَضُدِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدُّخُولَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ ا هـ . وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ وَهُوَ مَجَازٌ . ( قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ إلَخْ ) إيقَاعُ الْمُضَارِعِ جَوَابًا لِلَمَّا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُصْفُورٍ أَوْ يُقَالُ إنَّهَا لَا جَوَابَ لَهَا إذْ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التَّعْلِيقُ بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِجَوَابٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَا يُقْصَدُ خَبَرُ أَنَّ وَلَمَّا مُتَعَلِّقٌ بِهِ . ( قَوْلُهُ: قَصْرَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْمَذْكُورِ بَلْ يَقْصِدُ مُطْلَقَ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقَصْرِ غَايَةُ الْأَمْرِ السُّكُوتُ عَنْهُنَّ ا هـ . وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقَصْرُ لَفْظًا بِأَنْ لَا يُرِيدَ تَنَاوُلَ اللَّفْظِ لَهُنَّ وَلَا بَيَانَ حُكْمِهِنَّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُرِيدُ بِاللَّفْظِ إلَّا الرِّجَالَ لَا قَصْرَ الْحُكْمِ فِي الْوَاقِعِ كَمَا هُوَ مَبْنَى بَحْثِ الشِّهَابِ ( قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ ) أَيْ وَخِطَابَ الِاثْنَيْنِ أَوْ خِطَابَ الْجَمَاعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَفْظُ الْوَاحِدِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعَمُّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ مُخَاطَبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِهِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَتَحْرِيرُ الْكَلَامِ أَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأُمَّةِ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ الْوَاحِدَ فَلَا يَكُونُ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ كَحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ فِي الْعَنَاقِ فِي الصَّحِيحَيْنِ { يُجْزِيك وَلَنْ يُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك } وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ فَفِيهِ مَذَاهِبُ الْأَوَّلُ عَدَمُ التَّنَاوُلِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . الثَّانِي: وَيُعْزَى لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ عَامٌّ بِنَفْسِهِ وَكَلَامُ الْقَاضِي هُوَ عَامٌّ بِالشَّرْعِ لَا بِاللُّغَةِ الثَّالِثُ وَبِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْحَنَابِلَة أَنَّهُ إنْ وَقَعَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ { كَقَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَاقَعْت أَهْلِي فِي رَمَضَانَ فَقَالَ أَعْتِقْ } كَانَ عَامًّا وَإِلَّا فَلَا , نَحْوُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ } فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ . ( قَوْلُهُ: لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ ) أَيْ بَلْ الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ وَبِنَحْوِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي مُبَايَعَةِ النِّسَاءِ إنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ وَمَا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَمَّا حَدِيثُ { حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ } فَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ وَلَيْسَ لَفْظِيًّا كَمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . ( قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَعُمُّ غَيْرَهُ ) لَمْ يُرِدْ الْعُمُومَ الْمُصْطَلَحَ بَلْ مُطْلَقَ التَّنَاوُلِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ تَجُوزُ حَيْثُ جُعِلَ الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْخِطَابِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَلَمْ يَقُلْ وَقِيلَ يَتَعَدَّاهُ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ تَفْسِيرَ التَّعَدِّي هُنَا بِعُمُومِ غَيْرِهِ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعَدِّي إلَى غَيْرِهِ انْقِطَاعُهُ عَنْهُ وَتَعَلُّقُهُ بِغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ ) أَمَّا مَا لَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ فَلَا يَعُمُّ قَطْعًا . ( قَوْلُهُ: قُلْنَا مَجَازٌ ) أَيْ وَإِرَادَةُ الْجَمِيعِ فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ مَجَازٌ أَيْ وَالْكَلَامُ فِي التَّنَاوُلِ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ وَالْحَقِيقَةِ
(1) -حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص 489)