.بِدَلِيلِ قوله تعالى: { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } , وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } . فَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - حِيلَ بَيْنَهُمَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ , وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إنَّ ارْتِدَادَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَسْخٌ عَاجِلٌ بِلَا قَضَاءٍ فَلَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ , سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ , وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ . أَمَّا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَتَخَلَّفَ الْآخَرُ - مَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَخَلِّفُ زَوْجَةً كِتَابِيَّةً - حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ , سَوَاءٌ أَكَانَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ , أَمَّا إنْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا . وَهَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الِانْفِسَاخُ طَلَاقًا أَمْ لَا ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنْ الْإِسْلَامِ يُعْتَبَرُ هَذَا التَّفْرِيقُ طَلَاقًا يُنْقِصُ الْعَدَدَ , بِخِلَافِ مَا إذَا امْتَنَعَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ التَّفْرِيقُ فَسْخًا ; لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الطَّلَاقَ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ ( الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ) إلَى أَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2372)