فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 738

فليحذر المسلم من أهل الدجل من الكهنة والمشعوذين ، والسحرة والساحرين ، وغيرهم من الماكرين والمبتزين ، واللاعبين بعقول ضعاف المسلمين ، فعليهم من الله ما يستحقون ، فمن اعتمد عليهم خذلوه وما زادوه إلا وهنًا ومرضًا ، واعلم والله أنه ما رجا مخلوق مخلوقًا غير الله إلا خذله وما نفعه ، وذلك لأنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فكيف ينفع غيره أو يضره ، فالله المستعان وعليه التكلان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له" [ حسنه الألباني في غاية المرام ] ، وقال عليه الصلاة والسلام:"من أتى عرافًا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلةً" [ أخرجه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد" [ صحيح أخرجه البزار واللفظ له ، وأخرجه أبو داود بدون لفظ ساحر"، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا أو عرافًا ، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"[ أخرجه أحمد والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ] ، وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: [ قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك ، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وقيل الذي يخبر عما في الضمير ] انتهى . فمن ادعى علم الغيب فهو كافر بالله تعالى مكذب بالقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى:"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" [ النمل 65 ] ، وقال تعالى:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى من رسول" [ الجن 26/27 ] ، ومن المعلوم أن الرسالة قد انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين ، فمن أين لأولئك بمعرفة الغيب ، وقد قال تعالى:"ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيئًا عليمًا" [ الأحزاب 40 ] ."

فليتق الله أناس عرفوا الحق من الباطل ، وميزوا الخير من الشر واشرأبت نفوسهم أمر الله عز وجل وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام ثم يذهبون يتخبطون في ظلمات أولئك السحرة والدجالين غير آبهين بما أعد الله لهم من عذاب وعقوبات من جراء تلك الرحلات إلى أجواء الكذابين والكذابات .

وفي ختام هذا الموضوع أسأل الله العلي القدير ، أن يقينا وجميع المسلمين ، كيد السحرة والساحرين ، وأن يذهب عنا مكر الماكرين ، اللهم من أراد المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره ، واجعل تدبيره تدميرًا عليه ، اللهم نكس رأسه ، واجعل الخوف لباسه ، اللهم رد كيده عليه ، اللهم لا ترفع له راية ، واجعله لمن خلفه عبرة وآية . ياقوي ياعزيز ، ياجبار السموات والأرض .

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا .

المؤلف من يرجو فضل ربه وعفوه

يحيى بن موسى الزهراني

التكفير وضوابطه

د. منقذ بن محمود السقار

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، رسول رب العالمين، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

فقد بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

وكان من أوائل من زاغ عن هديه e الخوارج، فكانوا أول البدع ظهورًًا في الإسلام , وأظهرها ذمًًا في السنة النبوية , فإن ذو الخويصرة قال للنبي e: اعدل يا محمد! فإنك لم تعدل, فأخبر النبي e عن خروجه وخروج أصحابه، وذكر أنهم (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) ).1

وتحقق قول النبي r فيه وفي أصحابه من أهل النهروان، وقد"كان دينهم الذي اختصوا به من بين الداخلين في الفتن هو تكفير بعض المسلمين بما حسبوه كفرًا، فوردت الأحاديث بمروقهم بذلك وتواترت، وهي في دواوين الإسلام الستة".2

وتصدى سلف الأمة لهذه الفتنة، وكان من أقوم سُبل معالجتها صبر عليٍّ وأناتُه على الخوارج، وإرساله حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لمحاورتهم ومجادلتهم.

فعاد إلى الحق جمهور كبير منهم، بينما كان سيف الحق بالمرصاد لبقيتهم، ممن اختار الغواية والعماية، ليسطع نور الحق من جديد، وتضمحل هذه الضلالة إلى أن غدت أثرًا بعد عين.

لكن ذلك لم يمنع تداول هذا الفكر في العصور التالية، وإن سلُم هذه المرة من آفة الخروج والقتال، وتجسد ذلك في الفرق الإسلامية البدعية المختلفة التي أشهرت سيف التكفير في وجه مخالفيها، حتى غدا التكفير سمة لا تنفك عن أهل البدع:"وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة، ويكفرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهمية".3

وما زال هذا الوباء يسري بين المسلمين حتى وصل إلى بعض المتنسبين للمذاهب الفقهية لأهل السنة والجماعة، فتداول متعصبة المذاهب تكفير الآخرين"ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم".4

ومن ذلك قول الرستغفني الحنفي:"لا تجوز المناكحة بين أهل السنة والاعتزال. وقال الفضل: لا يجوز بين من قال: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه كافر، ومقتضاه منع مناكحة الشافعية".5 فهو يرى كفر الشافعية الذين يوجبون الاستثناء في الإيمان.

ومثل هذا قول أبي القاسم البكري، وهو يعرّض بالحنابلة أمام طلابه في المدرسة النظامية:"وما كفر سليمان، ولكن الشياطين كفروا، والله ما كفر أحمد، ولكن أصحابه كفروا".6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت