فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 738

( وَعَلَى قَبُولِهَا ) أَيْ الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ هَلْ يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ أَنَّ وَصْفَهُ(1)

الَّذِي أَبْدَاهُ فِي الْأَصْلِ مُعَارَضًا مُنْتَفٍ فِي الْفَرْعِ فِيهِ أَقْوَالٌ فَأَحَدُهَا يَلْزَمُهُ لِيَنْفَعَهُ دَعْوَى التَّعْلِيلِ بِهِ إذْ لَوْلَاهُ لَمْ تَنْتَفِ الْعِلَّةُ فِي الْفَرْعِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ وَيَحْصُلُ مَطْلُوبُ الْمُسْتَدِلِّ فَثَانِيهَا لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ غَرَضَهُ عَدَمُ اسْتِقْلَالِ مَا ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَهُ وَهَذَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إبْدَائِهِ ( فَثَالِثُهَا ) الَّذِي هُوَ ( الْمُخْتَارُ لَا يَلْزَمُ ) الْمُعْتَرِضَ ( بَيَانُ انْتِفَائِهِ ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُبْدِي فِي الْأَصْلِ مُعَارِضًا ( عَنْ الْفَرْعِ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ ) أَيْ الْمُعْتَرِضُ انْتِفَاءَهُ فِي الْفَرْعِ ( لِأَنَّ مَقْصُودَهُ ) أَيْ الْمُعْتَرِضِ ( لَمْ يَنْحَصِرْ فِي ضِدِّهِ ) أَيْ صَرْفِ الْمُسْتَدِلِّ ( عَنْ التَّعْلِيلِ ) بِذَلِكَ ( لِيَنْتَفِيَ لُزُومُهُ ) أَيْ بَيَانُ انْتِفَائِهِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ ذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا هُوَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ( وَلَا نَفَى حُكْمَهُ ) أَيْ وَلَمْ يَنْحَصِرْ فِي نَفْيِ حُكْمِهِ ( فِي الْفَرْعِ لِيَلْزَمَ ) بَيَانُ انْتِفَائِهِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ ذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي ( بَلْ قَدْ ) يَكُونُ مَقْصُودُ الْمُعْتَرِضِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ . ( وَقَدْ ) يَكُونُ مَقْصُودُهُ الْأَمْرَ الثَّانِيَ ( فَإِذَا ادَّعَاهُ ) أَيْ الْمُعْتَرِضُ انْتِفَاءً كَأَنْ قَالَ هَذَا الْوَصْفُ الْآخَرُ الصَّالِحُ فِي الْأَصْلِ مُنْتَفٍ فِي الْفَرْعِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُعْتَرِضَ ( إثْبَاتُهُ ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَمْرًا فَيَلْزَمُهُ بِالْتِزَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ هَلْ يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ ذِكْرُ أَصْلٍ يُبَيِّنُ تَأْثِيرَ وَصْفِهِ الَّذِي أَبْدَاهُ فِي ذَلِكَ الْوَصْفِ حَتَّى يُقْبَلَ مِنْهُ قِيلَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بِدُونِ الِاقْتِرَانِ لَا تَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلٍ يَشْهَدُ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ ( وَ ) الْمُخْتَارُ ( لَا ) يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ ( ذِكْرُهُ أَصْلًا لَوَصْفِهِ ) الَّذِي أَبْدَاهُ فِي الْأَصْلِ يُبَيِّنُ تَأْثِيرَهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ ( كَمُعَارَضَةِ الِاقْتِيَاتِ بِالطُّعْمِ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْعِلَّةُ الطُّعْمُ لَا الْقُوتُ ( كَمَا فِي الْمِلْحِ ) فَإِنَّهُ طُعْمٌ وَلَيْسَ بِقُوتٍ وَقَدْ أَثَّرَ فِيهِ حَيْثُ جُعِلَ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُعْتَرِضَ ( لَمْ يَدَعْهُ ) أَيْ كَوْنَ وَصْفِهِ عِلَّةً حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ ( إنَّمَا جَوَّزَ مَا ذَكَرَ ) مِنْ كَوْنِ وَصْفِهِ عِلَّةً أَوْ جُزْأَهَا ( لِيَلْزَمَ ) الْمُسْتَدِلَّ ( التَّحَكُّمُ ) عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عِلَّةً دُونَ وَصْفِهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الصُّلُوحِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فِي الْوُجُودِ ( وَأَيْضًا يَكْفِيهِ ) أَيْ الْمُعْتَرِضَ فِي وَصْفِهِ الْمُبْدِي ( أَصْلُ الْمُسْتَدِلِّ ) إذْ أَصْلُ الْمُسْتَدِلِّ أَصْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ وَصْفِهِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُعَارَضْ ( فَيَقُولُ ) الْمُعْتَرِضُ ( جَازَ الطُّعْمُ أَوْ الْكَيْلُ أَوْ هُمَا ) عِلَّةً ( كَمَا فِي الْبُرِّ بِعَيْنِهِ وَجَوَابُهَا ) أَيْ الْمُعَارَضَةِ مِنْ الْمُسْتَدِلِّ ( عَلَى الْقَبُولِ بِمَنْعِ وُجُودِهِ ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ فِي الْأَصْلِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمْ أَنَّهُ مَكِيلٌ فِي زَمَانِهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ . ( أَوْ ) مَنْعِ ( تَأْثِيرِهِ ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ ( إنْ كَانَ ) وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ أَيْ عِلِّيَّتُهُ ( لَمْ يُثْبِتْهُ الْمُسْتَدِلُّ أَوْ أَثْبَتَهُ ) الْمُسْتَدِلُّ ( بِمَا ) أَيْ بِأَيِّ طَرِيقٍ ( كَانَ وَتَقْيِيدُ سَمَاعِهِ ) أَيْ هَذَا السُّؤَالِ وَهُوَ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَدِلِّ الْمُعْتَرِضِ بِتَأْثِيرِ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ ( مِنْ الْمُسْتَدِلِّ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَدِلُّ أَثْبَتَ وَصْفَهُ ) أَيْ عِلِّيَّتَهُ ( بِالْمُنَاسَبَةِ وَنَحْوِهَا ) أَيْ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا لَمْ تُعَارَضْ بِمُنَاسَبَةٍ أُخْرَى ( لَا ) إذَا أَثْبَتَ وَصْفَهُ ( بِالسَّبْرِ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ الْوَصْفَ يَدْخُلُ فِي السَّبْرِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مُنَاسِبًا وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْمُنَاسَبَةُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْخَارِجِ عَلَى مَا يَعُمُّ الشَّبَهَ فَتَتِمُّ الْمُعَارَضَةُ بِمُجَرَّدِ إبْدَاءِ وَصْفٍ آخَرَ مُحْتَمِلٌ لِلْعِلِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ مُنَاسَبَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ ( تَحَكُّمٌ لِأَنَّ ذَاكَ ) الْمُثْبَتَ بِمَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ ( وَصْفُهُ ) أَيْ الْمُسْتَدِلِّ ( وَهَذَا ) الْمُبْدِي وَصْفٌ ( آخَرُ مُجَوَّزٌ ) أَيْ جَوَّزَهُ الْمُعْتَرِضُ وَقَدْ ( دَفَعَهُ ) الْمُسْتَدِلُّ ( بِعَدَمِ التَّأْثِيرِ وَهُوَ ) أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ ( عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ عِنْدَهُمْ ) أَيْ الشَّافِعِيَّةِ ( فَيَجِبُ

(1) -التقرير والتحبير - (ج 6 / ص 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت