فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 738

43 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ , وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ لَا يَزُولُ عَنْ مَالِهِ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَالِهِ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ زَالَ مِلْكُهُ وَصَارَ فَيْئًا , وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ عَادَ إلَيْهِ مَالُهُ ; لِأَنَّ زَوَالَ الْعِصْمَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْمِلْكِ ; وَلِاحْتِمَالِ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ . وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ , وَلَوْ تَصَرَّفَ تَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً فَإِنْ أَسْلَمَ جَازَ تَصَرُّفُهُ , وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ بَطَلَ تَصَرُّفُهُ وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَفَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: إنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ كَانَ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ , أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَكُونُ مُنَجَّزَةً وَلَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ وَقْفِ الْعُقُودِ , وَهَذَا فِي الْجَدِيدِ , وَفِي الْقَدِيمِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً أَيْضًا كَغَيْرِهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا لَهُ حَالَةَ الْإِسْلَامِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَأَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ , وَالْكُفْرُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ , وَبِنَاءً عَلَى هَذَا تَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ جَائِزَةً كَمَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ , أَوْ دَبَّرَ , أَوْ كَاتَبَ , أَوْ بَاعَ , أَوْ اشْتَرَى , أَوْ وَهَبَ نَفَذَ ذَلِكَ كُلُّهُ , إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ تَصَرُّفَ الصَّحِيحِ , أَمَّا مُحَمَّدٌ فَقَالَ: يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ ; لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُشْرِفٌ عَلَى التَّلَفِ ; لِأَنَّهُ يُقْتَلُ فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ . وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ اسْتِيلَادَ الْمُرْتَدِّ وَطَلَاقَهُ وَتَسْلِيمَهُ الشُّفْعَةَ صَحِيحٌ وَنَافِذٌ ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَصَحَّحَهُ أَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِرِدَّتِهِ لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ بِرِدَّتِهِ فَمَا لَهُ أَوْلَى , وَلِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِوَفْدِ بِزَاخَّةِ وَغَطَفَانَ: نَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ إلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا ; وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوا دَمَهُ بِالرِّدَّةِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكُوا مَالَهُ . وَعَلَى هَذَا فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ . وَمَا سَبَقَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّ الذَّكَرِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدَّةِ الْأُنْثَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْمُرْتَدَّةِ الْأُنْثَى عَنْ أَمْوَالِهَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَهُمْ فَتَجُوزُ تَصَرُّفَاتُهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَلَمْ تَكُنْ رِدَّتُهَا سَبَبًا لِزَوَالِ مِلْكِهَا عَنْ أَمْوَالِهَا .

أَثَرُ الرِّدَّةِ عَلَى الزَّوَاجِ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت