فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 738

الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْفَائِتَةَ أَيْضًا , مَعَ قَوْلِهِ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْمُسْتَيْقِظَ بَعْدَ الْعَصْرِ . , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جَمْعَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } فَإِنَّهُ يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِعُمُومِهِ , فَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّصَ قَوْلُهُ: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } بِجَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } فَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْقَاضِي تَعَارُضٌ , وَتَدَافُعٌ بِتَقْدِيرِ النَّسْخِ , وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما لَمَّا سُئِلَا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي: جَمْعَ أُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَقَالَا:"حَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ , وَحَلَّلَتْهُمَا آيَةٌ". أَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فِي حَمْلِهِ عَلَى الْبَيَانِ مَا أَمْكَنَ لَيْسَ أَيْضًا أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ , وَقَدْ ظَهَرَ , فَنَقُولُ: حِفْظُ عُمُومِ قَوْلِهِ: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } أَوْلَى لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عُمُومٌ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ تَخْصِيصٌ مُتَّفَقٌ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ عُمُومٍ تَطَرَّقَ إلَيْهِ التَّخْصِيصُ بِالِاتِّفَاقِ , إذْ قَدْ اُسْتُثْنِيَ عَنْ تَحْلِيلِ مِلْكِ الْيَمِينِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ , وَالْمَجُوسِيَّةِ , وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ , وَالنَّسَبِ , وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ , أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَحَرَامٌ عَلَى الْعُمُومِ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } سِيقَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ , وَعَدِّهَا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ إلْحَاقًا لِمُحَرَّمَاتٍ تَعُمُّ الْحَرَائِرَ , وَالْإِمَاءَ , وَقَوْلُهُ: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } مَا سِيقَ لِبَيَانِ الْمُحَلَّلَاتِ قَصْدًا بَلْ فِي مَعْرَضِ الثَّنَاءِ عَلَى أَهْلِ التَّقْوَى الْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ عَنْ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ , وَالسَّرَارِي فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْبَيَانِ . فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَارَضَ عُمُومَانِ , وَيَخْلُوَا عَنْ دَلِيلِ التَّرْجِيحِ ؟ قُلْنَا قَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التُّهْمَةِ , وَوُقُوعِ الشُّبْهَةِ لِتَنَاقُضِ الْكَلَامَيْنِ , وَهُوَ مُنَفِّرٌ عَنْ الطَّاعَةِ , وَالِاتِّبَاعِ , وَالتَّصْدِيقِ , وَهَذَا فَاسِدٌ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ , وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَيَّنًا لِأَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ , وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَيْنَا لِطُولِ الْمُدَّةِ , وَانْدِرَاسِ الْقَرَائِنِ , وَالْأَدِلَّةِ , وَيَكُونُ ذَلِكَ مِحْنَةً , وَتَكْلِيفًا عَلَيْنَا لِنَطْلُبَ الدَّلِيلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ تَرْجِيحٍ أَوْ نَتَخَيَّرَ , وَلَا تَكْلِيفَ فِي حَقِّنَا إلَّا بِمَا بَلَغَنَا فَلَيْسَ فِيهِ مُحَالٌ , وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّنْفِيرِ , وَالتُّهْمَةِ فَبَاطِلٌ , ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ نَفَّرَ طَائِفَةً مِنْ الْكُفَّارِ فِي وُرُودِ النَّسْخِ حَتَّى قَالَ تَعَالَى: { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ } الْآيَةَ , ثُمَّ ذَلِكَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى اسْتِحَالَةِ النَّسْخِ .

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِأَدِلَّةٍ نَقْلِيَّةٍ وَجُمْلَةُ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ تَرْجِعُ إلَى أَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاسْتِنْبَاطِ فَنَحْصُرُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: (1)

(1) - المستصفى - (ج 2 / ص 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت