فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 738

أما الجواب عن السادس، فهو أن عقاب المرتد، سواء كان رجلًا، أو امرأة القتل إن لم يتب ويرجع إلى الإسلام، لقوله صلى اللّه عليه وسلم:

"من بدل دينه فاقتلوه"رواه الجماعة إلا مسلمًا، وتطلب منه التوبة مدة ثلاثة أيام، ثم يقتل بعدها إن أبى.

أما الجواب عن السؤال الأخير، فإن الأمور المكفرة تنقسم إلى قسمين: أحدهما أقوال تقتضي الخروج من الإسلام، كأن يقول: اللّه ثالث ثلاثة. أو يقول: إنه يعبد الصنم. أو يعبد البشر، أو البقر، أو يقول: إن اللّه غير موجود، أو يقول: إن إبراهيم ليس برسول، ومثل ذلك ما إذا أنكر رسالة رسول ذكره القرآن الكريم، أو قال: إن اللّه لم ينزل توراة، ولا أنجيلًا، أما إذا قال: إن التوراة والإنجيل اللذين من عند اللّه فقدتا ولم يبق منهما شيء، فهو صحيح لا شيء فيه، أو قال: إن الإنسان لا يبعث، وأنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة، كاملًا، كالصلاة والصيام، والحج، والزكاة، أو أحل حرامًا، كالزنا، واللواط، فإن كل ذلك أقوال توجب الردة. ثانيتهما: أفعال كذلك، ومنها أن يسجد لصنم أو يلقي مصحفًا في قاذورة ونحو ذلك، أما لبس الزنار ونحوه من ملابسهم الخاصة فإنها حرام لا تكفر، متى كان فاعلها يقر للّه بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، ومثل ذلك ما إذا لبس صليبًا لا بقصد التعظيم.

ومن استحل حرامًا وهو يتأوله فإنه لا يكفر، كالخوارج الذين استحلوا قتل علي فإنهم لا يكفرون لاعتقادهم أن ذلك يوجب الزلفى إلى اللّه ويرفع المشاكل بين المسلمين، وكذلك لا يكفر من حكم كفرًا سمعه.

ولا تقبل توبة من سب اللّه تعالى، أو سب رسولًا، أو ملكًا صريحًا، بل يقتل حدًا، وفاقًا للمالكية، وخلافًا للشافعية، والحنفية، وكذا لا تقبل توبة الزنديق، وهو من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، على أن القائلين بعدم قبول توبة هؤلاء قد أجمعوا على أن التوبة تنفعهم في الآخرة إن كانوا فيها مخلصين. وكذلك لا تقبل توبة من تكررت ردته).

الردة - والعياذ بالله تعالى - كفر مسلم تقرر إسلامه بالشهادتين مختارا بعد الوقوف على الدعائم، والتزامه أحكام الإسلام ويكون ذلك بصريح القول كقوله: أشرك بالله، أو قول يقتضي الكفر، كقوله: إن اللّه جسم كالأجسام أو بفعل يستلزم الكفر لزمًا بينًا كإلقاء مصحق، أو بعضه ولو كلمة، أو حرقه استخفافًا لا صونًا، أو علاجًا لمريض، ومثل إلقائه، وتركه في مكان قذر، ولو طاهرًا كبساق أو تلطيخه به، نحو تقليب ورق بالبصاق، ومثل المصحق الحديث، وأسماء اللّه الحسنى، وكتب الحديث، وكذا كتب الفقه إذا كان علي وجه الاستخفاف بالشريعة الإسلامية، وأحكامها، أو تحقيرها، وكذا أسماء النبياء. وشد الزنار ميلا للكفر، أما لو لبسه لعبًا فهو حرام. مع دخول الكنائس. أو سجوده لصنم. وكذلك يكفر بتعلم السحر، والعمل به، لأنه كلام يعظم غير اللّه تعالى، وتنسب إليه المقادير، وكذلك يكفر بقوله: إن القالم قديم، وهو ما سوى اللّه تعالى، لأنه يستلزم عدم وجود الصانع أو يقول: إن العالم باق على الدوام فلا يفنى، لأنه يستلزم إنكار القيامة، ولو أعتقد حدوثه، وهو تكذيب للقرآن الكريم، وكذلك الشك في قدم العالم، أو بقائه، أو أنكر وجود اللّه تعالى، ويكفر كذلك من قال: بتناسخ الرواح، أي أن من مات تنتقل روحه إلى غيره، لأن فيه إنكار البعث، ويكفر إذا أنكر حكما أجمعت ألامة عليه كوجوب الصلاة، أو تحريم الزنا، أو إنكار الصوم، ويكفر إذا أنكر بقوله بجواز اكتساب النبوة، وتحصيلها بسبب الرياضة، لأنه يستلزم جواز وقوعها بعد النبي، أو سب نبي أجمعت الأمة على نبوته أو سب ملكًا من الملائكة يجمع على ملكيته، ويكفر أن عرض في كلامه بسب نبي، أو ملك، بأن قال عند ذكره، أما أنا فلست بزان أو بساحر، أو ألحق بنبي، أو ملك نقصاص، ولو ببدنه، كعرج وشلل، أو طعن في وفور علمه، إذ كل نبي أعلم أهل زمانه، وسيدهم صلى اللّه عليه وسلم أعلم الخلق أجمعين، أو طعن في أخلاق نبي،او في دينه، ويكفر إذا ذكر الملائكة بالأوصاف القبيحة، أو طعن في وفور زهد نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

قال الأئمة: لا بد في إثبات الردة من شهادة رجلين عدلين، ولا بد من اتحاد المشهود به، فإذا شهدا بأنه كفر قال القاضي لهما باي شيء؟ فيقول الشاهد: يقول كذا، اويفعل كذا.

واتفق الأئمة الأربعة عليهم رحمه اللّه تعالى: على أن من ثبت ارتداده عن الإسلام والعياذ بالله وجب قتله، وأهدر دمه، وعلى أن قتل الزنديق واجب، وهو الذي يضمر الكفر ويتظاهر.

الحنفية قالوا: إذا ارتد المسلم عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - عرض عليه الإسلام فإن كانت له شبهة أبدها كشفت عنه، لأنه عساه اعترضته شبهة في الدين فتزاح عنه لأن فيه وقع شره بأحسن الأمرين، وهما القتل، والإسلام، إلا أن عرض الإسلام عليه مستحب، غير واجب، لأن الدعوة قد بلغته، وعرض الإسلام هو الدعوة إليه، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة، بل هي مستحبة فإذا طلب الامهال، يستحب أن يؤجله القاضي ثلاثة ايام، ويحبس ثلاثة أيام فإن اسلم بعدها، وإلا قتل، لقول تعالى: {قاقتلوا المشركين} من غير قيد الامهال، وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر التأجيل ولأن المرتد كافر حربي لا محالة، فليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي لأنه ولم يذكر التأجيل ولأن المرتد كافر حربي لا محالة، فليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي لأنه لم تقبل منه الجزية، فيجب قتله في الحال من غير استمهال، ولا يجوز تأخير الواجب لأمر موهوم، لأن دلائل الإسلام ظاهرة غير خفية، فإذا استمهل، فإن الإسلام حينئذ لا يكون موهومًا فيستحب تأخيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت