فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 738

969 -وَذُكِرَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ: { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ } . وَتَمَامُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ { أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ . فَلَقِيت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ . فَأَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ وَضَرَبْت عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً , فَتَرَكَهُ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي إلَى نَفْسِهِ ضَمَّةً شَمَمْت مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ . ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي , فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْته يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ . فَقُلْت: مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ . لَاهَا اللَّهِ أَيَعْمِدُ أَسَدٌ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ ثُمَّ يُعْطِيك سَلَبَهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ . وَأَعْطَانِي سَلَبَهُ . } 970 - وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَا مَغْنَمَ حَتَّى يُخَمَّسَ , وَلَا نَفْلَ حَتَّى يُقْسَمَ جُفَّةً . أَيْ جُمْلَةً . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا نَفْيَ التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ , نَفَى اخْتِصَاصَ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ بِشَيْءٍ قَبْلَ الْخُمُسِ بِغَيْرِ تَنْفِيلٍ . وَهُوَ مَذْهَبُنَا . 971 - وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: لَا نَفْلَ فِي أَوَّلِ الْغَنِيمَةِ , وَلَا بَعْدَ الْغَنِيمَةِ , وَلَا يُعْطَى مِنْ الْغَنَائِمِ إذَا اجْتَمَعَتْ إلَّا رَاعٍ أَوْ سَائِقٌ أَوْ حَارِسٌ غَيْرُ مُحَابًى . وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا نَفْلَ فِي أَوَّلِ الْغَنِيمَةِ: أَيْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ , لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ أَحَدًا شَيْئًا قَبْلَ رَفْعِ الْخُمُسِ وَلَا بَعْدَ رَفْعِ الْخُمُسِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ فِي أَوَّلِ اللِّقَاءِ قَبْلَ الْحَاجَةِ إلَى التَّحْرِيضِ ; لِأَنَّ الْجَيْشَ فِي أَوَّلِ اللِّقَاءِ يَكُونُ لَهُمْ نَشَاطٌ فِي الْقِتَالِ فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّحْرِيضِ , فَأَمَّا بَعْدَ مَا طَالَ الْأَمْرُ وَقَلَّ نَشَاطُهُمْ فَتَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّحْرِيضِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّنْفِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ . فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَفِّلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ { النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبُدَاءَةِ الرُّبْعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ } . فَأَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا هَذَا عَلَى التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ , وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا , بَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ أَوَّلَ السَّرَايَا الرُّبْعَ , وَآخِرَ السَّرَايَا الثُّلُثَ , لِزِيَادَةِ الْحَاجَةِ إلَى التَّحْرِيضِ . فَإِنَّ أَوَّلَ السَّرَايَا يَكُونُونَ نَاشِطِينَ فِي الْقِتَالِ ( ص 202 ) فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ , وَآخِرَ السَّرَايَا قَدْ قَلَّ نَشَاطُهُمْ وَيَحْتَاجُونَ إلَى الْإِمْعَانِ فِي الطَّلَبِ . فَلِهَذَا زَادَ فِيمَا نَفَّلَ لَهُمْ . وَأَمَّا الرَّاعِي وَالسَّائِقُ وَالْحَارِسُ فَهُمْ أُجَرَاءُ يُعْطِيهِمْ الْإِمَامُ أَجْرَهُمْ بِاعْتِبَارِ عَمَلِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ . وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ"غَيْرُ مُحَابًى", فَإِنَّمَا يُعْطِيهِمْ الْأَجْرَ بِقَدْرِ عَمَلِهِمْ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ النَّفْلِ فِي شَيْءٍ .

179 -بَابُ الْمُرْتَدِّينَ كَيْفَ يَحْكُمُ فِيهِمْ(1)

3881 - . قَالَ رحمه الله تعالى: الْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . وَهُوَ يَعُمُّ الْأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ , وَلِمَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِنَفْسِهِ إنْ شَاءَ , فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما بِعَبْدٍ لَهُ تَنَصَّرَ , وَلِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ صَارَ كَالْحَرْبِيِّ فِي حُكْمِ الْقَتْلِ , وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ قَتْلُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ , إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْحَدِّ . وَاسْتِيفَاءُ الْحُدُودِ إلَى الْإِمَامِ .

4049 وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ 0

(1) -شرح كتاب السير الكبير - (ج 2 / ص 96) وشرح السير الكبير - (ج 5 / ص 224)

(2) - شرح كتاب السير الكبير - (ج 2 / ص 120) وشرح السير الكبير - (ج 5 / ص 323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت