فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 738

أرأيت بعد هذه الإشارات كيف أن الإسلام شريعة وعقيدة لا ينفصل عن السياسة ولا تضر به لأنه صمام الأمن والأمان لها .

س 8 كيف يمكن استخلاص أسس التلاحم المنشود بين أصول الشريعة الإسلامية والتشريع العصرى بما يوافق البنيات أو التركيب الحضارى الراهن لعصرنا ومجتمعنا ج - لا جدال في أن مصدر الأحكام في الشريعة الإسلامية هو نصوص القرآن والنسة وما يلحق بهما مما أجمعت عليه الأمة ثم ما هدى إليها اجتهاد علمائها على أساس هذه الأصول، وأن النصوص منها العام القطعى مثل قول الله سبحانه { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } المائدة 1 ، { وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج 78 ، { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } النساء 29 ، وهناك نصوص قطعية خاصة مثل آيات المواريث وتحريم الربا والزنا والخمر والميسر، ومما أجتمعت عليه الأمة بطلان زواج المسلمة بغير المسلم ووجوب نفقه الزوجة على زوجها ، ومما قطعت فيه السنة، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .

وفى هذا النطاق يدور استنباط الأحكام من هذه المصادر في باب المعاملا وفى التقنين الإدارى والاقتصادى والتجارى والجنائى ما دامت في نطاق القواعد العامة لهذه الشريعة، ويضيق الوقت والنطاق عن تلاوة آيات القرآن الكريم التى نصت أو أشارت إلى قواعد قانونية في شتى فروع القانون، كما اصطلحنا على تسميتها الآن، ففى كتاب الله أهم قواعد القانون الدولة المتعلقة بالسلم والحرب والمعاهدات، ففيه قاعدة المعاملة بالمثل وفيه حكم الأسرى في الحروب والالتزام بالمبرم من المعاهدات والوفاء بها ووجوب إعلان إلغاء المعاهدات دون عذر، وفى هذا يقول فقيه مسلم (وفاء بعهد من غير غدر خير من غدر بغدر) وفى القرآن الدعوة إلى السلم وفيه العمل على الصلح بين التنازعين وردع المعتدين، وفيه المساواة بين الناس والدعوة إلى تحكيم الحجة والبرهان والمجادلة بالحسنى وصولا للحق، وفيه المساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية حيث حفظ لها رأيها وحريتها لا تذوب ولا تؤول إلىولاية زوجها كما تقرر أكثر قوانين الغرب الذى نسعى إلى تقليده، وفيه القواعد العامة للمعاملات المدينة، وفيه مبادىء قانون الإثبات مدنيا وجنائيا، وفيه أحكام الزواج والطلاق وتنظيم أمور حقوق الزوجين وفاقا وافتراقا، وحقوق الأولاد والوالدين وذوى القربى، وفيه عقوبات محددة للجرائم الماسة بأمن وسلامة المجتمع وثمة جرائم أخرى ناط تقدير العقوبة عليها بأولياء الأمور وهذه موضع الاجتهاد ومحل للتعديل والتبديل تبعا لتطور الأزمان، وكما قيل يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون وهذا هو مؤدى القول المشهور .

إن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان .

إذ عموم قواعدها ومرونتها تجعلها غير جامدة ولا هامدة ، ولا مانع إطلاقا من تحكيم العرف والعادة إذا لم يصادما نصا قطعيا في القرآن والسنة أو إجماعا سابقا للأمة في عصر من العصور، وقد جرت نصوص الفقهاء المسلمين بذلك بل ان الدولة الإسلامية حين امتدت أطرافها نقل عمر بن الخطاب نظام الداوين وطرق جباية الموال عن الفرس والروم واستخدمهم في هذه الأعمال للقيام بها ولتدريب المسلمين عليهيا .

ومن هنا كان لنا أن ننقل عن غيرنا ما لا يناقض أصول الإسلام .

وبعد فان كتب فقه الإسلام على اختلاف مذاهبه تحوى الكثير الوفير من القواعد العادلة التى تعالج مشاكل مجتمعنا بروج العصر دون تضييق أو خروج على أحكام الإسلام العامة والخاصة القطيعة، وأنه ينبغى أن تكون تلك القواعد هى المورد للمقننين والمصلحين بدلا من أن نستورد ما نشأ على غير أرضنا وفى غير بيئتنا وعادانا، وسنجد - ان فعلنا ذلك - أن تشريعنا المستمد من أصول الإسلام عصرى يواكب هذه الحضارات التى نعيشها، ويقول المجتمع إلى بر الأمن والسلام حافظا عليه دينه وتقاليده مشمولا برضى الله الذى رضى لنا هذا الدين وجعلنا خير أمة { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } آل عمران 110 .

حكم وقف المسلم بعد ردته

المفتي

عبد المجيد سليم .

ذو القعدة سنة 1351 هجرية 18 مارس سنة 1933 م

المبادئ

وقف المسلم لا يبطل بردته عند أبى يوسف (من الحنفية) وعليه الفتوى

السؤال

من جان أبو طاقية بالآتى سيدة تدعى روجينا جيولتى بنت يوسف تاملو إسرائيلية أيطالية لا تعرف اللغة العربية .

ثم بتاريخ 14 أبريل لسنة 1932 أسلمت . ثم بعد إسلامها وقفت وقفا أهليا على نفسها أيام حياتها، ثم من بعدها على أشخاص عينتهم عنها .

ثم رجعت عن دين الإسلام بتاريخ 8 مارس سنة 1933 فهل والحال ما ذكر يبقى وقفها كما هو أو يبطل وتتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم

الجواب

اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه قد ذهب الخصاف إلى أن السلم إذا وقف وقفا في حال إسلامه ثم ارتد والعياذ بالله عن الإسلام بطل وقفه بالارتداد .

وقد تبعه في ذلك كثير ممن جاء بعده ، وقد اعترضه شارح الوهبانية حيث قال على ما جاء بتقرير المرحوم الشيخ الرافعى على رد المحتار ما نصه (ولى في هذه المسألة نظر، فإن حبوط عمله ينبغى أن يكون في إبطال ثوابه لا في إبطال ما يتعلق به من حق الفقراء، وصار إليه فإنه ينبغى أن لا يبطل حقهم بفعله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت