كَخَبَرِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ سَبْعًا مَعَ خَبَرِ التَّكْبِيرِ فِيهِ أَرْبَعًا رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَأَخَذَ بِالثَّانِي الْحَنَفِيَّةُ تَقْدِيمًا لِلْأَقَلِّ , وَالْأَوْلَى مِنْهُ لِلِافْتِتَاحِ ( وَالْوَارِدُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ) ; لِأَنَّ الْوَارِدَ بِغَيْرِ لُغَتِهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى فَيَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخَلَلُ , ( وَالْمَدَنِيُّ ) عَلَى الْمَكِّيِّ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ , وَالْمَدَنِيُّ مَا وَرَدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْمَكِّيُّ قَبْلَهَا ( وَالْمُشْعِرُ بِعُلُوِّ شَأْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) لِتَأَخُّرِهِ عَمَّا لَمْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ ( وَالْمَذْكُورُ فِيهِ الْحُكْمُ مَعَ الْعِلَّةِ ) عَلَى مَا فِيهِ الْحُكْمُ فَقَطْ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى فِي الِاهْتِمَامِ بِالْحُكْمِ مِنْ الثَّانِي مِثَالُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ } نِيطَ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ بِوَصْفِ الرِّدَّةِ الْمُنَاسِبِ وَلَا وَصْفِ فِي الثَّانِي فَحَمَلْنَا النِّسَاءَ فِيهِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ .
( قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةٍ ) هُوَ مِنْ قَبِيلِ تَقْدِيمِ الْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ فَيُقَدَّمُ خَبَرُهَا ( قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى مِنْهُ لِلِافْتِتَاحِ ) كَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ , وَالرَّابِعَةُ لِلرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاعْتَذَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَتَرَكَ الْآخَرَ ( قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ ( قَوْلُهُ: وَالْمَكِّيُّ قَبْلَهَا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ ( قَوْلُهُ: بِعُلُوِّ شَأْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) ; لِأَنَّ عُلُوَّ شَأْنِهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمَا أَشْعَرَ بِأَنَّ شَأْنَهُ أَعْلَى فَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ , وَلِأَنَّ عُلُوَّ شَأْنِهِ وَإِظْهَارَ دِينِهِ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم . ( قَوْلُهُ: وَالْمَذْكُورُ فِيهِ الْحُكْمُ إلَخْ ) قَالَ سم وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالنَّهْيُ عَلَى الْأَمْرِ ; لِأَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ خُصَّ عُمُومُ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ مَعَ الْعِلَّةِ كَمَا فِي الْمِثَالِ أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ مِثَالُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ مُقَابِلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُقَابِلُهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَعَارُضِ اثْنَيْنِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَلَيْسَ كَلَامُهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ: فَحَمَلْنَا النِّسَاءَ فِيهِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ ) لَا يُقَالُ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَفِيهِ الْعَمَلُ بِهِمَا , وَالْكَلَامُ فِي التَّرْجِيحِ الَّذِي هُوَ إعْمَالُ أَحَدِهِمَا وَإِلْغَاءُ الْآخَرِ ; لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ , وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ وَلَوْ خَصَّصْنَا عُمُومَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَ فِي الْمُرْتَدَّةِ فَرَجَّحْنَا الْأَوَّلَ حَيْثُ حَكَمْنَا بِقَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ الَّتِي دَلَّ الثَّانِي عَلَى مَنْعِ قَتْلِهَا , وَلَزِمَ مِنْ هَذَا التَّرْجِيحِ قَصْرُ الثَّانِي عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ فَقَدْ أَشَارَ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ إلَى تَقْدِيمِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فِي الْمُرْتَدَّاتِ الَّتِي تَعَارَضَا فِيهِ , وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ إلَّا فِي الْمُرْتَدَّاتِ وَقَدْ أَلْغَيْنَا الثَّانِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَقَدْ أَعْمَلْنَا أَحَدَهُمَا وَأَلْغَيْنَا الْآخَرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَعَارَضَا فِيهِ , وَذَلِكَ هُوَ حَقِيقَةُ التَّرْجِيحِ ا هـ سم .
وفي نيل الأوطار: (1)
قتل المرتد
(1) - نيل الأوطار - (ج 11 / ص 446)