فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 738

الباب الثاني

شرح الحديث

قال ابن عبد البر: (1)

حديث تاسع وأربعون لزيد بن أسلم مرسل مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غير دينه فاضربوا عنقه ( 1 ) هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا ولا يصح فيه عن مالك غير هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم وقد روى فيه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بدل دينه فاقتلوه وهو منكر عندي والله أعلم والحديث معروف ثابت مسند صحيح من حديث ابن عباس حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد قال حدثنا سعيد بن السكن قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال

أتى على بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا ما أحرقتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ( 1 ) وحدثنا عبدالله بن محمد بن عبد المومن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا أيوب عن عكرمة أن عليا أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لم أكن لأحرقهم بالنار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله وكنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم ابن عباس ( 2 ) قال أبو عمر روي من وجوه أن عليا إنما حرقهم بالنار بعد ضرب أعناقهم وسنذكر بعض الأخبار بذلك في آخر هذا الباب إن شاء الله

وفقه هذا الحديث أن من ارتد عن دينه حل دمه وضربت عنقه والأمة مجتمعة على ذلك وإنما اختلفوا في استتابته فطائفة منهم ( قالت لا يستتاب على ظاهر هذا الحديث ويقتل ) وطائفة منهم قالت يستتاب بساعة واحدة ومرة واحدة ووقتا واحدا وقال آخرون يستتاب شهرا وقال آخرون يستتاب ثلاثا على ما روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ولم يستتب ابن مسعود وابن النواحة وحده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنك رسول لقتلتك قال له وأنت اليوم لست برسول واستتاب غيره ( 1 ) روى مالك عن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عمر عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل من مغربة ( 2 ) خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فماذا فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ( 3 ) ثلاثا وأطعمتموه

كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني ( 1 ) أخبرنا خلف بن القاسم قال حدثنا ابن أبي العقيب قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أحمد ابن خالد قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن عبد القاري عن أبيه قال قدم وفد أهل البصرة على عمر فأخبروه بفتح تستر فحمد الله ثم قال هل حدث فيكم حدث فقالوا لا والله يا أمير المؤمنين إلا رجل ارتد عن دينه فقتلناه قال ويلكم أعجزتم أن تطبقوا عليه بيتا ثلاثا ثم تلقوا إليه كل يوم رغيفا فإن تاب قبلتم منه وإن أقام كنتم قد أعذرتم إليه اللهم إني لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني ( 2 ) وروى داود بن أبي هند عن الشعبي عن أنس بن مالك أن نفرا من بكر بن وائل ارتدوا عن الإسلام يوم تستر ولحقوا بالمشركين فلما فتحت قتلوا في القتال قال فأتيت عمر بفتحها فقال ما فعل النفر من بكر بن وائل فعرضت في حديث لأشغله عن ذكرهم فقال ما فعل النفر من بكر بن وائل قلت قتلوا قال لأن أكون ( كنت ) أخذتهم سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء قلت وهل كان سبيلهم إلا القتل ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين قال كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الباب الذي خرجوا منه فإن فعلوا قبلت منهم وإلا استودعتهم السجن ( 1 ) وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني أن عليا أتى بالمستورد العجلي وقد ارتد عن الإسلام فاستتابه فأبى أن يتوب فقتله ( 2 ) وروى عبادة ( 3 )

عن العلاء أبي محمد ( 1 ) أن عليا أخذ رجلا من بكر بن وائل تنصر بعد الإسلام فعرض عليه الإسلام شهرا فأبى فأمر بقتله ( 2 ) ولا أعلم بين الصحابة خلافا في استتابة المرتد فدل ذلك على أن معنى الحديث والله أعلم من بدل دينه وأقام على تبديله فاقتلوه وأما أقاويل الفقهاء فروى ابن القاسم عن مالك قال يعرض على المرتد الإسلام ثلاثا فإن أسلم وإلا قتل قال وإن ارتد سرا قتل ولم يستتب كما تقتل الزنادقة قال وإنما يستتاب من أظهر دينه الذي ارتد إليه قال مالك ويقتل الزنادقة ولا يستتابون والقدرية يستتابون قال فقيل لمالك كيف يستتابون قال يقال لهم أتركوا ما أنتم عليه فإن فعلوا وإلا قتلوا ( وقال ابن وهب عن مالك ليس في استتابة أمر من جماعة الناس )

(1) - التمهيد لابن عبد البر ج: 5 ص: 304

أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا الحسن بن سلمة حدثنا عبدالله بن الجارود قال حدثنا إسحاق بن قال سمعت أحمد بن حنبل يقول المرتد يستتاب ثلاثا والمرتدة تستتاب ثلاثا والزنديق لا يستتاب قال إسحاق وقال لي إسحاق بن راهويه كما قال أحمد سواء قال أبو عمر هذا مذهب مالك سواء وقال الشافعي يستتاب المرتد ظاهرا والزنديق جميعا فمن لم يتب منهما قتل وفي الإستتابة ثلاثا قولان أحدهما حديث عمر والآخر أنه لا يؤخر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بأناة وهذا ظاهر الخبر قال الشافعي ولو شهد عليه شاهدان بالردة فأنكر قتل فإن أقر أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرأ من كل دين خالف الإسلام لم يكشف عن غيره والمشهور من قول أبي حنيفة وأصحابه أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب وهو قول ابن علية قالوا ومن قتله قبل أن يستتاب فقد أساء ولا ضمان عليه وقد روى محمد بن الحسن في السير عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن المرتد يعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت