فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 738

والزنديق عندهم والمرتد سواء إلا أن أبا يوسف لما رأى ما يصنع الزنادقة وأنهم يعودون بعد الإستتابة قال أرى إذا أتيت بزنديق أمرت بضرب عنقه ولا أستتيبه فإن تاب قبل أن أقتله لم أقتله وخليته وقال الليث بن سعد وطائفة معه لا يستتاب من ولد في الإسلام ثم ارتد إذا شهد عليه ولكنه يقتل تاب من ذلك أو لم يتب إذا قامت البينة العادلة وقال الحسن يستتاب المرتد مائة مرة وقد روى عنه أنه يقتل دون استتابة وذكر سحنون أن عبد العزيز بن أبي سلمة كان يقول يقتل المرتد ولا يستتاب ويحتج بحديث معاذ مع أبي موسى الأشعري وقد ذكرناه في آخر هذا الباب قال أبو عمر ظاهر هذا الحديث يشهد لما ذهب إليه الليث بن سعد إلا أنه عم كل من بدل دينه سواء ولد في الإسلام أو لم يولد والحديث عندي فيه مضمر وذلك لما صنعه الصحابة رضي الله عنهم من الإستتابة لأنهم لم يكونوا يجهلون معنى الحديث فكأن معنى الحديث والله أعلم من بدل دينه فاقتلوه إن لم يتب وقال مالك رحمه الله إنما عنى بهذا الحديث من خرج من الإسلام إلى الكفر وأما من خرج من اليهودية أو النصرانية أو من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث ( 1 ) وعلى قول مالك هذا جماعة الفقهاء إلا أن الشافعي رحمه الله قال إذا كان المبدل لدينه من أهل الذمة كان للإمام أن يخرجه من بلده ويلحقه بأرض الحرب وجاز له استحلال ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار لأنه إنما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد له هكذا حكاه المزني وغيره من أصحابه عنه وهو المعروف من مذهبه وحكى عنه محمد بن عبدالله بن عبد الحكم أن الذمي إذا خرج من دين إلى دين كان للإمام قتله بظاهر الحديث والمشهور عنه ما قدمنا ذكره من رواية المزني والربيع وغيرهما عنه وقالت فرقة إذا ارتد استتيب فإن تاب قبل منه ثم إن ارتد فكذلك إلى الرابعة ثم يقتل ولا يستتاب وروي عن الحسن أنه يقتل إلا أن يتوب قبل أن يرفع إلى الإمام وإن لم يتب حتى يصير إلى الإمام قتل وكانت توبته بينه وبين الله جعله حدا من الحدود ولا يسع الإمام إلا أن يقيمه واختلف الفقهاء أيضا في المرتدة فقال مالك والأوزاعي وعثمان البتي والشافعي والليث بن سعد تقتل المرتدة كما يقتل المرتد سواء وهو قول إبراهيم النخعي وحجتهم ظاهر هذا الحديث لأنه لم يخص ذكرا من أنثى ومن تصلح للواحد والاثنين والجمع والذكر والأنثى وقال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان ( 1 ) فعم كل من كفر بعد إيمانه وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا تقتل المرتدة وهو قول ابن شبرمة وإليه ذهب ابن علية وقال ابن شبرمة إن تنصرت المسلمة فتزوجها نصراني جاز وحجة من قال لا تقتل المرتدة أن ابن عباس روى هذا الحديث وقال لا تقتل المرتدة ومن روى حديثا كان أعلم بتأويله وقول ابن عباس في ذلك رواه الثوري وأبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس ( 2 ) وروى قتادة عن خلاص عن علي مثله ( 3 ) وهو قول الحسن وعطاء ومن حجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان ( 4 ) وأن أبا بكر رضي الله عنه سبى نساء أهل الردة وقالوا معنى قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه إنما هو على كل من كان حكمه إذا قدر عليه القتل على كفره والمرأة ليس حكمها القتل على كفرها وإنما حكمها السبي والإسترقاق فلا تدخل في تأويل هذا الحديث لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان وسيأتي القول في هذا الحديث في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله وروى ابن المبارك عن معمر عن الزهري في المرتدة قال تقتل وقال قتادة تسبى لأن أبا بكر قتل أهل الردة وسبى نساءهم قال معمر كانت دار شرك أخبرنا خلف بن القاسم حدثنا عبدالله بن جعفر بن الورد حدثنا عبدالله بن أحمد ابن عبد السلام حدثنا عبدالله بن أبي شيبة حدثنا يعقوب ابن محمد الزهري حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة عن مجاهد بن سعيد عن عامر الشعبي قال ارتدت بنو عامر وقتلوا من كان فيهم من عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرقوهم بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد رضي الله عنهما أن يقتل بني عامر ويحرقهم بالنار ( 1 ) ولما ارتد الفجأة واسمه إياس بن عبدالله بن عبد ياليل بعث إليه أبو بكر الصديق الزبير بن العوام في ثلاثين فارسا وبيته ليلا فأخذه فقدم به على أبي بكر فقال أبو بكر أخرجوه إلى البقيع يعني إلى المصلى فأحرقوه بالنار فأخرجوه إلى المصلى فأحرقوه وزعم بعض أهل السير أنه رفع عليه أنه كان ينكح كما تنكح المرأة ذكر ذلك كله يعقوب بن محمد الزهري في كتاب الردة قال وحدثني عبد العزيز بن أبي حازم عن داود ابن بكر عن محمد بن المنكدر أن خالدا كتب إلى أبي بكر يذكر أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فاستشار فيه أبو بكر فكان علي من أشدهم فيه قولا فقال إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم أرى أن تحرقوه بالنار فأجمع رأيهم على ذلك فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه قال وحدثني معن بن عيسى عن معاوية بن صالح عن عياض بن عبدالله قال لما استشارهم أبو بكر قالوا نرى أن ترجمه فقال علي أرى أن تحرقوه فإن العرب تأنف من المثلة ولا تأنف من الحدود فحرقوه وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب في ردة أسد وغطفان يوم بزاخة ( 1 ) قال فاقتتلوا يعني هم والمسلمون قتالا شديدا وقتل المسلمون من العدو بشرا كثيرا وأسروا منهم أسارى فأمر خالد بالحظيرة أن تبنى ثم أوقد تحتها نارا عظيمة فألقى الأسارى فيها وروى شيبان عن قتادة عن أنس قال قاتل أبو بكر أهل الردة فقتل وسبى وحرق حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت