فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 738

4 -أ - قَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّ الْأَرْزَاقَ الَّتِي تُطْلَقُ لِلْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْوُلَاةِ يَجُوزُ فِيهَا الدَّفْعُ وَالْقَطْعُ وَالتَّقْلِيلُ وَالتَّكْثِيرُ وَالتَّغْيِيرُ ; لِأَنَّ الْأَرْزَاقَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ وَتُصْرَفُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ , وَقَدْ تَعْرِضُ مَصْلَحَةٌ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ الصَّرْفُ فِيهَا . فَقَدْ كَتَبَ أَبُو يُوسُفَ فِي رِسَالَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ: مَا يَجْرِي عَلَى الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جِبَايَةِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَالْجِزْيَةِ لِأَنَّهُمْ فِي عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ وَيَجْرِي عَلَى كُلِّ وَالِي مَدِينَةٍ وَقَاضِيهَا بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُ , وَكُلُّ رَجُلٍ تُصَيِّرُهُ فِي عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ وَلَا تَجْرِ عَلَى الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ شَيْئًا إلَّا وَالِيَ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ يُجْرَى عَلَيْهِ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْوُلَاةِ وَالنُّقْصَانِ مِمَّا يَجْرِي عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ إلَيْك , مَنْ رَأَيْت أَنْ تَزِيدَهُ فِي رِزْقِهِ مِنْهُمْ زِدْت , وَمَنْ رَأَيْت أَنْ تَحُطَّ رِزْقَهُ حَطَطْت , أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُوَسَّعًا عَلَيْك . 5 - ب - قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَرْزَاقُ الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ يَجُوزُ أَنْ تُنْقَلَ عَنْ جِهَاتِهَا إذَا تَعَطَّلَتْ أَوْ وُجِدَتْ جِهَةٌ هِيَ أَوْلَى بِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّ الْأَرْزَاقَ مَعْرُوفٌ يَتْبَعُ الْمَصَالِحَ فَكَيْفَمَا دَارَتْ دَارَ مَعَهَا . 6 - ج - قَالَ الْقَرَافِيُّ أَيْضًا: الْإِقْطَاعَاتُ الَّتِي تُجْعَلُ لِلْأُمَرَاءِ وَالْأَجْنَادِ مِنْ الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الرِّبَاعِ هِيَ أَرْزَاقُ بَيْتِ الْمَالِ , وَلَيْسَتْ إجَارَةً لَهُمْ , لِذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مِقْدَارٌ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا أَجَلٌ تَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِجَارَةُ , وَلَيْسَ الْإِقْطَاعُ مُقَدَّرًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا , وَكُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا حَتَّى تَكُونَ إجَارَةً , بَلْ هُوَ إعَانَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ إلَّا بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ الشَّرْطِ مِنْ التَّهَيُّؤِ لِلْحَرْبِ , وَلِقَاءِ الْأَعْدَاءِ , وَالْمُنَاضَلَةِ عَلَى الدِّينِ , وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ , وَالِاسْتِعْدَادِ بِالسِّلَاحِ وَالْأَعْوَانِ عَلَى ذَلِكَ . فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّنَاوُلُ ; لِأَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِإِطْلَاقِ الْإِمَامِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي أَطْلَقَهُ . 7 - د - وَقَالَ الْقَرَافِيُّ أَيْضًا: الْمَصْرُوفُ مِنْ الزَّكَاةِ لِلْمُجَاهِدِينَ لَيْسَ أُجْرَةً , بَلْ هُوَ رِزْقٌ خَاصٌّ مِنْ مَالٍ خَاصٍّ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّزْقِ الْخَاصِّ وَبَيْنَ أَصْلِ الْأَرْزَاقِ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْأَرْزَاقِ يَصِحُّ أَنْ يَبْقَى فِي بَيْتِ الْمَالِ , وَهَذَا يَجِبُ صَرْفُهُ إمَّا فِي جِهَةِ الْمُجَاهِدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ; لِأَنَّ جِهَةَ هَذَا الْمَالِ عَيَّنَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إخْرَاجُهَا فِيهَا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ . 8 - هـ - مَا يُصْرَفُ مِنْ جِهَةِ الْحُكَّامِ لِقَسَّامِ الْعَقَارِ بَيْنَ الْخُصُومِ , وَلِمُتَرْجِمِ الْكُتُبِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَلِكَاتِبِ الْقَاضِي , وَلِأُمَنَاءِ الْقَاضِي عَلَى الْأَيْتَامِ , وَلِلْخَرَّاصِ عَلَى خَرْصِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ مِنْ الدَّوَالِي أَوْ النَّخْلِ , وَلِسُعَاةِ الْمَوَاشِي وَالْعُمَّالِ عَلَى الزَّكَاةِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ رِزْقٌ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَرْزَاقِ دُونَ أَحْكَامِ الْإِجَارَاتِ . 9 - و - نَقَلَ الرَّحِيبَانِيُّ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَوْلَهُ: الْأَرْزَاقُ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْوَاقِفُونَ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ نَقْدُ الْبَلَدِ فِيمَا بَعْدُ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْمُسْتَحِقُّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا قِيمَتُهُ قِيمَةُ الْمَشْرُوطِ .

وَظَائِفُ الْإِمَامِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ :(1)

لِلْإِمَامِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَظَائِفُ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7799)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت