فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 738

أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُسْقِطُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى مَالِيًّا أَوْ بَدَنِيًّا . وَقَدْ فَصَّلَ ابْنُ قُدَامَةَ الْقَوْلَ بِالنِّسْبَةِ لِمَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ فَقَالَ فِي الزَّكَاةِ: مَنْ ارْتَدَّ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ , نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فَعَدَمُهُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ كَالْمِلْكِ وَالنِّصَابِ , وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ حَوْلًا , أَمَّا إنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْهُ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا تَسْقُطُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يُطَالَبُ بِفِعْلِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ وَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ , فَإِذَا عَادَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا , وَالزَّكَاةُ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ وَلَا تَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ كَالدَّيْنِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: ( رِدَّةٌ , زَكَاةٌ ) . 5 - ( الْمَوْتُ ) : 16 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ دُيُونَ اللَّهِ لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى كَدُيُونِ الْآدَمِيِّ . وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ فَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ . أَمَّا الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْمَحْضَةُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَهُمَا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا إلَّا مَا قَالَهُ الْبُوَيْطِيُّ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْإِطْعَامِ عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ , وَمِثْلُ ذَلِكَ قِيلَ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ . وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُفْدَى عَنْهُ , وَفِي الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُصَامُ عَنْهُ , قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَالْقَدِيمُ أَظْهَرُ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ نَذْرُ الْعِبَادَةِ يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ تَرِكَتِهِ , أَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةُ فَيُطْعِمُ عَنْهُ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِعَدَمِ سُقُوطِ دَيْنِ اللَّهِ بِالْمَوْتِ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: { قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا ؟ قَالَتْ: نَعَمْ . قَالَ: فَصَوْمِي عَنْ أُمِّك } . وَمَا رَوَى النَّسَائِيُّ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ أَكَنَّتْ قَاضِيَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ } , كَمَا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ بِصِيَامِ الْوَلِيِّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ: { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يُوصِ بِهِ , فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ زَكَاةٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى سَقَطَتْ عَنْهُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا , وَلِذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بِالْأَدَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّ دَيْنَ اللَّهِ عِبَادَةٌ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِنِيَّةِ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلِهِ فَإِذَا لَمْ يُوصِ فَقَدْ فَاتَ الشَّرْطُ بِمَوْتِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِلتَّعَذُّرِ . لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْعُشْرِ إذَا كَانَ قَائِمًا , فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ , فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ قَائِمًا فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ , وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْقُطُ , أَمَّا لَوْ كَانَ الْخَارِجُ مُسْتَهْلَكًا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ . وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَوْتَ يُسْقِطُ مَا عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا فِي أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ: أ - ( إذَا أَوْصَى بِهَا ) . ب - إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهَا . ج - إذَا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ كَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: ( حَجٌّ , وَصَوْمٌ ) .

شُرُوطُ الرَّجْعَةِ : وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَا يَلِي :(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7693)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت