فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 738

اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَنَا مَالِكٌ , وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذَا كُلُّهُ حَقٌّ , وَآثَارٌ صِحَاحٌ لَا يَضُرُّهَا إيقَافُ مَنْ أَوْقَفَهَا , إلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ لَمْ يَرَ الْمُحَارِبَ إلَّا مَنْ حَارَبَ بِسِلَاحٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ: مَنْ وَضَعَ سَيْفَهُ وَشَهَرَ سِلَاحَهُ فَقَطْ , وَسَكَتَ عَمَّا عَدَا ذَلِكَ فِيهَا , وَلَمْ يَقُلْ - عليه السلام - أَنْ لَا مُحَارِبَ إلَّا مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ , فَوَجَبَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ حُكْمُ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ وَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ السِّلَاحَ أَنْ يُطْلَبَ فِي غَيْرِهِمَا ؟ فَفَعَلْنَا , فَوَجَدْنَا: مَا نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا مَهْدِيٌّ ثنا ابْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِهِ { وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي } . فَقَدْ عَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَسْمَعُ"الضَّرْبَ"وَلَمْ يَقُلْ بِسِلَاحٍ , وَلَا غَيْرِهِ . فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ حِرَابَةٍ بِسِلَاحٍ , أَوْ بِلَا سِلَاحٍ فَسَوَاءٌ ؟ قَالَ: فَوَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحَارِبَ: هُوَ الْمُكَابِرُ الْمُخِيفُ لِأَهْلِ الطَّرِيقِ , الْمُفْسِدُ فِي سَبِيلِ الْأَرْضِ - سَوَاءً بِسِلَاحٍ , أَوْ بِلَا سِلَاحٍ أَصْلًا - سَوَاءً لَيْلًا , أَوْ نَهَارًا - فِي مِصْرٍ , أَوْ فِي فَلَاةٍ - أَوْ فِي قَصْرِ الْخَلِيفَةِ , أَوْ الْجَامِعِ - سَوَاءً قَدَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إمَامًا , أَوْ لَمْ يُقَدِّمُوا سِوَى الْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ - فَعَلَ ذَلِكَ بِجُنْدِهِ أَوْ غَيْرِهِ - مُنْقَطِعِينَ فِي الصَّحْرَاءِ , أَوْ أَهْلِ قَرْيَةٍ سُكَّانًا فِي دُورِهِمْ , أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ كَذَلِكَ , أَوْ أَهْلِ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ , أَوْ غَيْرِ عَظِيمَةٍ كَذَلِكَ - وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ - كُلُّ مَنْ حَارَبَ الْمَارَّ , وَأَخَافَ السَّبِيلَ بِقَتْلِ نَفْسٍ , أَوْ أَخْذِ مَالٍ , أَوْ لِجِرَاحَةٍ , أَوْ لِانْتِهَاكِ فَرْجٍ: فَهُوَ مُحَارِبٌ , عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ - كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا - حُكْمُ الْمُحَارِبِينَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ , إذْ عَهِدَ إلَيْنَا بِحُكْمِ الْمُحَارِبِينَ { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } . وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَمَا أَغْفَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَلَا نَسِيَهُ وَلَا أَعْنَتَنَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ ذِكْرِهِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ لَنَا غَيْرُهُ بِالتَّكَهُّنِ وَالظَّنِّ الْكَاذِبِ .

وفي المبسوط :(1)

وَأَمَّا النَّذْرُ بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَإِمَّا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى مَكَان أَوْ زَمَانٍ0

(1) - المبسوط - (ج 4 / ص 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت