فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 738

( وَيُقْتَلُ ) وُجُوبًا ( الزِّنْدِيقُ حَدًّا ) لَا كُفْرًا ( وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ) وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ( وَهُوَ الَّذِي يُسِرُّ ) أَيْ يُخْفِي ( الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ ) قَالَ خَلِيلٌ: وَقُتِلَ الْمُسْتَسِرُّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا أَيْ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَمَالُهُ لِوَارِثِهِ وَهُوَ فَائِدَةُ قَتْلِهِ حَدًّا , وَشَرْطُ إرْثِهِ إنْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ تَوْبَتُهُ لَا تُسْقِطُ قَتْلَهُ , وَمِثْلُ تَوْبَتِهِ إنْكَارُهُ لِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّنْدَقَةِ , وَأَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّنْدَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ وَيَكُونُ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَالِ الْمُرْتَدِّ وَلَا يَكُونُ قَتْلُهُ حَدًّا , وَسَوَاءٌ كَانَ الْكُفْرُ الَّذِي سَتَرَهُ بِارْتِدَادٍ أَوْ سِحْرٍ , فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَيْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ , وَأَمَّا لَوْ تَابَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لَسَقَطَ قَتْلُهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى قَتْلِ الزِّنْدِيقِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ: { أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أَتَى بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ , فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أَحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ , وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . فَإِنْ قِيلَ: الزِّنْدِيقُ هُوَ الْمُنَافِقُ , وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الْمُنَافِقِينَ . فَالْجَوَابُ , أَنْ يُقَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا كَانَ يَتْرُكُ قَتْلَهُمْ لِئَلَّا تَقُولَ قُرَيْشٌ: إنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ فَيَكُونُ سَبَبًا لِنَفْرَةِ النَّاسِ عَنْ الْإِسْلَامِ , وَالْحَالُ أَنَّ شَأْنَهُ صلى الله عليه وسلم التَّأْلِيفُ لِأَجْلِ حُصُولِ الْإِسْلَامِ .

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الِارْتِدَادِ الَّذِي هُوَ الرُّجُوعُ وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ 0(1)

(1) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 7 / ص 137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت