فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 738

قال حدثنا عكرمة قال لما بلغ ابن عباس أن عليا أحرق المرتدين يعني الزنادقة قال لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولم أحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله قال سفيان فقال عمار الدهني ( 1 ) وكان في المجلس مجلس عمرو بن دينار وأيوب يحدث بهذا الحديث أن عليا لم يحرقهم بالنار إنما حفر لهم أسرابا فكان يدخن عليهم منها حتى قتلهم فقال عمرو بن دينار أما سمعت قائلهم وهو يقول

% لترم بي المنايا حيث شاءت % إذا لم ترم بي في مرتين % % إذا ما أوقدوا حطبا ونارا % فذاك الموت نقدا غير % وروى حامد بن يحيى عن سفيان عن مسعر عن عطاء بن أبي مروان أن هذا الشعر للنجاشي قاله إذ لحق بمعاوية فارا في حيث ضرب على له في الخمر مائة جلدة قال أبو عمر قد روينا من وجوه أن عليا إنما أحرقهم بعد قتلهم ذكر العقيلي قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا شبابة وذكره أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني محمد بن حاتم قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا خارجة بن مصعب عن سلام بن أبي القاسم عن عثمان بن أبي عثمان الأنصاري ( 2 ) قال جاء ناس من الشيعة إلى علي فقالوا يا أمير المؤمنين أنت هو قال من أنا قالوا أنت هو قال ويلكم من أنا قالوا أنت ربنا قال ويلكم ارجعوا فتوبوا فأبوا فضرب أعناقهم ثم قال يا قنبر ائتني بحزم الحطب فحفر لهم في الأرض اخدودا فأحرقهم بالنار ثم قال % لما رأيت الأمر أمرا منكرا % أججت ناري ودعوت قنبرا ( 1 ) % قال أبو عمر روى عثمان بن عفان وسهل بن حنيف وعبدالله بن مسعود وطلحة بن عبيدالله وعائشة وجماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ( 2 ) فالقتل بالردة على ما ذكرنا لا خلاف بين المسلمين فيه ولا اختلفت الرواية والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه وإنما وقع الاختلاف في الاستتابة وفيما ذكرنا من المرتدة قال أبو عمر احتج من قال يقتل المرتد إذا ارتد ثالثة أو رابعة بقول الله عز وجل !< إن الذين آمنوا ثم كفروا >! الآية والقياس أن من ولد على الفطرة أحق أن يستتاب لأنه لا يعرف غير الإسلام واحتج من لم ير استتابة المرتد

وقال يقتل على ظاهر هذا الحديث دون استتابة بحديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فقدم معاذ فوجد عنده رجلا مقيدا بالحديد فقال ما شأن هذا فقال هذا كان يهوديا فأسلم ثم ارتد وراجع دينه دين السوء فقال معاذ لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال له أبو موسى اجلس فقال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله قال فأمر به فقتل رواه يحيى القطان عن قرة بن خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى ( 1 ) وروى من وجوه عن أبي موسى إلا أن بعضهم قال فيه أنه قد كان استتيب قبل ذلك أياما ( 2 ) واحتج من رأى الاستتابة ( بهذا الحديث وهو ) ما حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال حدثنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال كان عبدالله بن سعد يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) وأما ميراث المرتد فقد اختلف العلماء فيه والصحيح عندنا أن ميراثه في بيت المال لا يرثه أحد من ورثته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ( 2 ) وسنبين ذلك ونذكر أقاويل السلف فيه عند ذكرنا حديث ابن شهاب عن علي بن حسين في كتابنا ( 3 ) هذا إن شاء الله والله المستعان

وفي فتح الباري :(1)

2794 - قَوْله: ( عَنْ أَيُّوب )

صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَان بِتَحْدِيثِ أَيُّوب لَهُ بِهِ .

قَوْله: ( أَنَّ عَلِيًّا حَرَقَ قَوْمًا )

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 9 / ص 231)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت