فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 738

فَإِنْ كَانَ خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُغِيرًا فَأَخَذَ مَالًا مِنْ مَالِهِ قَدْ قُسِّمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ , وَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ قُتِلَ مُرْتَدًّا , وَأُصِيبَ ذَلِكَ الْمَالُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بِغَيْرِ قِيمَةِ قَبْلِ الْقِسْمَةِ , وَبِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا ذَلِكَ الْمَالَ حِينَ قَسَّمَهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ فَهَذَا حَرْبِيٌّ أَحْرَزَ مَالَ الْمُسْلِمِ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , وَقَدْ بَيَّنَّا الْحُكْمَ فِيهِ .

وَلَوْ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَأَخَذَ مَالَ مَوْلَاهُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَخَذَ مَعَ ذَلِكَ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا , وَيُرَدُّ عَلَى مَوْلَاهُ ;(1)

لِأَنَّ الْعَبْدَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ مُحْرِزًا نَفْسَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَبَقَ مِنْهُ غَيْرَ مُرْتَدٍّ فَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَبَقَ مُرْتَدًّا , وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مُحْرِزًا لِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْمَوْلَى ثُمَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْآبِقِ , وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا ; لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَأْخُذُوهُ , وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُ الْمَوْلَى عِنْدَهُمَا بِإِحْرَازِ الْمُشْرِكِينَ إيَّاهُ بِالْأَخْذِ , فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ مَوْلَاهُ .

ارتدوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم (2)

قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَحَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ , وَغَلَبُوا عَلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِهِمْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ , وَمَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّهُ تُقْتَلُ رِجَالُهُمْ , وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ 0

(1) - المبسوط - (ج 12 / ص 257)

(2) -المبسوط - (ج 12 / ص 258)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت