فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 738

( 7129 ) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكَاهِنُ الَّذِي لَهُ رَئِيٌّ مِنْ الْجِنِّ , تَأْتِيه بِالْأَخْبَارِ , وَالْعَرَّافُ الَّذِي يَحْدُسُ وَيَتَخَرَّصُ , فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ , فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ , فِي الْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ مِنْ هَذِهِ الْأَفَاعِيلِ . قِيلَ لَهُ يُقْتَلُ ؟ قَالَ: لَا , يُحْبَسُ , لَعَلَّهُ يَرْجِعُ . قَالَ: وَالْعِرَافَةُ طَرَفٌ مِنْ السِّحْرِ , وَالسَّاحِرُ أَخْبَثُ , لِأَنَّ السِّحْرَ شُعْبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ . وَقَالَ: السَّاحِرُ وَالْكَاهِنُ حُكْمُهُمَا الْقَتْلُ , أَوْ الْحَبْسُ حَتَّى يَتُوبَا ; لِأَنَّهُمَا يَلْبِسَانِ أَمْرَهُمَا , وَحَدِيثُ عُمَرَ اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَكَاهِنٍ . وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا , أَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا لَمْ يَتُبْ . وَالثَّانِيَةُ , لَا يَقْتُلُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ أَخَفُّ مِنْ حُكْمِ السَّاحِرِ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ , فَهَذَا بِدَرْءِ الْقَتْلِ عَنْهُ أَوْلَى .

( 7130 ) فَصْلٌ: فَأَمَّا سَاحِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَلَا يُقْتَلُ لِسِحْرِهِ , إلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِهِ

-وَهُوَ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا - فَيُقْتَلَ قِصَاصًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْتَلُ ; لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ , وَلِأَنَّهُ جِنَايَةٌ أَوْجَبَتْ قَتْلَ الْمُسْلِمِ , فَأَوْجَبَتْ قَتْلَ الذِّمِّيِّ كَالْقَتْلِ . وَلَنَا , { أَنَّ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ سَحَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقْتُلْهُ } . وَلِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مِنْ سِحْرِهِ , وَلَا يُقْتَلُ بِهِ , وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ فِي سَاحِرِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ , وَهَذَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ . وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِاعْتِقَادِ الْكُفْرِ , وَالْمُتَكَلِّمِ بِهِ , وَيَنْتَقِضُ بِالزِّنَى مِنْ الْمُحْصَنِ ; فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الذِّمِّيُّ عِنْدَهُمْ , وَيُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

انقسام المسلمين إلى مسلم طائع ومسلم فاسق ومنافق (1)

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت