فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 738

يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ الزَّنْدَقَةُ وَالسِّحْرُ وَسَبُّ الْبَارِي , أَوْ الْمُجْمَعِ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مِلْكِيَّتِهِ , أَوْ جَحْدِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ , أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ عِنَادًا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَامِ أَوْ الزَّكَاةِ . ( تَنْبِيهٌ ) إنَّمَا حَمَلْنَا الْمُرُوقَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى اعْتِقَادِ مَا يُكَفِّرُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْإِشَارَةُ إلَى عَدَمِ تَكْرَارِهِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: إلَّا أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إيمَانِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ ارْتَدَّ بِنَحْوِ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ فِي قَذَرٍ أَوْ شَدِّ زُنَّارٍ مَعَ تَوَجُّهٍ لِنَحْوِ كَنِيسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِاعْتِقَادٍ , وَالْمُرُوقُ مِنْ الدِّينِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْخَاصِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ . وَثَانِيهمَا: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِرَقَ الْمُبْتَدِعَةِ مِنْهُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ , لِأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ تَكْفِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَوْجِبُونَ الْأَدَبَ , وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ السَّنُوسِيِّ: إنَّهُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَحْمُولٌ إمَّا عَلَى مَجْمُوعِهِمْ أَوْ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ عَلَى حَدِّ: لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَشَارَ إلَى ضَابِطِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِمَّا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ( وَلْتَكُفَّ ) أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ ( يَدَك عَمَّا لَا يَحِلُّ لَك ) تَنَاوَلَهُ شَرْعًا وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ( مِنْ مَالِ ) مَمْلُوكٍ لِغَيْرِك لِأَنَّ مَالَ الْغَيْرِ لَا يَحِلُّ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِ مَالِكِهِ , وَلِذَلِكَ شَرَعَ اللَّهُ الْبَيْعَ لَيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَا فِي يَدِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ . ( أَوْ ) مَسِّ ( جَسَدِ ) أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ دَابَّةٍ عَلَى قَصْدِ الِالْتِذَاذِ . ( أَوْ ) إرَاقَةِ ( دَمٍ ) وَلَوْ بِجُرْحٍ , وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يُمْسِكَ نَفْسَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ بِهِ فِعْلُهُ وَلَوْ بِالنُّطْقِ وَالْكِتَابَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِلْيَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ: ( وَلَا تَسْعَ ) بِالْجَزْمِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ ( بِقَدَمَيْك فِيمَا لَا يَحِلُّ لَك ) السَّعْيُ إلَيْهِ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالسَّعْيِ إلَى أَهْلِ الْجَوْرِ , وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَشَفَاعَةٍ لِمَظْلُومٍ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنَّ مِمَّا يُسَهِّلُ هَوْلَ الْمَوْقِفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَفْرِيجُ الْكَرْبِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُمْ . ( وَلَا تُبَاشِرْ ) أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ ( بِفَرْجِك أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِك مَا لَا يَحِلُّ لَك ) مُبَاشَرَتُهُ وَهُوَ مَا خَلَا الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } ) مِنْ الْإِنَاثِ ( إلَى قَوْلِهِ: { فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } ) أَيْ الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ , وَلِذَا لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَاشِرَ بِشَيْءٍ مِنْ أَطْرَافِهَا بِقَصْدِ الِالْتِذَاذِ سِوَى زَوْجِهَا , وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ النَّظَرِ . ( وَ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَعْتَقِدَ أَنَّهُ ( حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ) وَتَعَالَى جَمِيعَ ( الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) قَالَ تَعَالَى: { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ } قِيلَ هُوَ الْخَمْرُ , وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: { إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ } وَالْبَذِيءُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الَّذِي يُصَرِّحُ بِمَا يُكَنَّى عَنْهُ مِنْ الْقَبِيحِ , وَالْمُرَادُ بِالْفَاحِشِ كُلُّ مُسْتَقْبَحٍ شَرْعًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ , وَالْمُرَادُ بِمَا ظَهَرَ مَا يُشَاهَدُ بِالْعَيْنِ , وَالْمُرَادُ بِمَا بَطَنَ خِلَافُهُ , فَيَدْخُلُ الْغِيبَةُ بِالْقَلْبِ وَتَحْدِيثُ النَّفْسِ بِمَسَاوِئِ النَّاسِ وَالْمُرَادُ جَزْمُ الْقَلْبِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ } الْآيَةَ , وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: { إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ } وَالْمُرَادُ أَنْ تَجْزِمَ بِقَلْبِك لَا مُجَرَّدَ حَدِيثِ النَّفْسِ بِقِيَامِ السُّوءِ بِالْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ جَزْمٍ فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اتِّفَاقًا لِحَدِيثِ: { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ } وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْخَاطِرُ غِيبَةً أَوْ كُفْرًا , فَمَنْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِهِ نَحْوُ الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِتَحْصِيلِهِ ثُمَّ صَرَفَهُ فِي الْحَالِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

وفي بريقة محمودية: (1)

( الْقِسْمُ الثَّانِي ) مِنْ قِسْمَيْ آفَاتِ اللِّسَانِ

(1) -بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (ج 4 / ص 363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت