( فِي آفَاتِهِ تَفْصِيلًا اعْلَمْ أَنَّ آفَاتِهِ إمَّا فِي السُّكُوتِ ) لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ( أَوْ فِي الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَا الْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ ) كَالْكَذِبِ ( وَالْإِذْنُ لِعَارِضٍ ) كَالْإِكْرَاهِ وَالْإِصْلَاحِ . ( وَ ) الثَّانِي ( مَا عَلَى الْعَكْسِ ) أَيْ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ وَالْمَنْعُ لِعَارِضٍ ( وَالثَّانِي ) أَيْ الْإِذْنُ ( إمَّا مِنْ الْعَادَاتِ ) كَالْبَيْعِ ( أَوْ مِنْ الْعِبَادَاتِ ) كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ( وَمَا مِنْ الْعَادَاتِ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنِظَامِ الْعَالَمِ وَانْتِظَامِ الْمَعَاشِ أَوْ لَا وَمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ إمَّا مُتَعَدِّيَةٌ ) كَالْأَعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُنْقَطِعَةِ ( أَوْ قَاصِرَةٌ ) كَالذِّكْرِ ( فَفِيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ ) أَيْ الْمَنْعُ وَالْحُرْمَةُ ( وَهُوَ سِتُّونَ الْأَوَّلُ كَلِمَةُ الْكُفْرِ ) اتِّفَاقًا أَوْ اخْتِلَافًا بَيْنَ فُقَهَائِنَا ( الْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُهُ إنْ كَانَ طَوْعًا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ لِسَانٍ إحْبَاطُ الْعَمَلِ كُلِّهِ ) لَمَّا كَانَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ رُكْنَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَانَ الْمُنَافِي لِكُلٍّ مِنْهَا كُفْرًا أَمَّا مُنَافِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْإِنْكَارُ وَالْوَهْمُ وَالشَّكُّ وَالظَّنُّ فَكُفْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا مُنَافِي الثَّانِي فَكُفْرٌ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ إنْ صَدَرَ بِلَا سَبْقِ لِسَانٍ جِدًّا أَوْ هَزْلًا وَأَمَّا مَعَهُ فَمَعْفُوٌّ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِكْرَاهِ فَإِنْ بِالْمُلْجِئِ أَعْنِي تَلَفَ النَّفْسِ أَوْ الْعُضْوِ فَفِيهِ رُخْصَةٌ لِلْعُذْرِ وَالْعَزِيمَةُ عَدَمُهُ فَإِنْ قُتِلَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ مِثْلَ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الْمَدِيدِ وَتَلَفِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ أَصْلًا حَتَّى لَوْ تَكَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ صَارَ كَافِرًا دِيَانَةً وَقَضَاءً ( ثُمَّ لَا يَعُودُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ) عِنْدَ أَئِمَّتِنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافُ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَالشَّافِعِيُّ حَمَلَ قوله تعالى - { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } عَلَى قَوْلِهِ { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } الْآيَةُ فَاشْتَرَطَ فِي الْإِحْبَاطِ الْمَوْتُ عَلَى الْكُفْرِ وَأَمَّا أَئِمَّتُنَا فَلَمْ يَحْمِلُوا بَلْ عَمِلُوا بِكِلَيْهِمَا لِإِمْكَانٍ الْعَمَلِ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْمَوْتَ الْمَذْكُورَ فَعَلَى قَوْلِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْكُفْرُ ثُمَّ تَابَ فِي عَدَمِ الْخَيْرِ بَلْ أَشَدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ تَخَلَّصَ عَنْ جَمِيعِ الْآثَارِ بِخِلَافِ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْكُفْرُ فَإِنَّ مَعَاصِيَهُ لَا تَذْهَبُ بِكُفْرِهِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي إسْلَامِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ كَذَا فِي بَعْضِ مَنْهِيَّاتِ الْمُصَنِّفِ ( فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَعُودُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيَجِبُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ثَانِيًا ( إنْ كَانَ غَنِيًّا ) أَيْ مُسْتَطِيعًا فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْغِنَى لَيْسَ بِمُوجِبٍ ( وَلَوْ حَجَّ أَوَّلًا وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا صَلَّى وَصَامَ وَزَكَّى ) قَبْلَ الرِّدَّةِ فِي حَالِ إسْلَامِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ وَلِعَدَمِ تَقَرُّرِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ بَقَاءِ سَبَبِ وُجُوبِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَهُوَ الْوَقْتُ وَالشُّهُودُ وَالنِّصَابُ ( وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا ) فِي حَالِ إسْلَامِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ ( لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَذْهَبُ بِالْكُفْرِ ) فَيَجِبُ قَضَاءُ جَمِيعِ فَوَائِتِهِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْوَاجِبَةِ ( وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ ) عَطْفٌ عَلَى إحْبَاطِ الْعَمَلِ ( وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ ) إلَّا أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ بِزَوْجِهَا الْأَوَّل خِلَافًا لِمَشَايِخ بَلْخٍ كَأَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ فَلَا تُؤَثِّرُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ فِي فَسَادِ النِّكَاحِ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ حَسْمًا لِهَذَا الْبَابِ عَلَيْهِنَّ ( بِلَا طَلَاقٍ ) فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا فِي الرَّجُلِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ طَلَاقٌ فَيَلْزَمُ التَّحْلِيلُ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا فَقَوْلُهُ ( فَلَا يَلْزَمُ الْحِلُّ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ( بَعْدَ الثَّلَاثِ فَلَوْ صَدَرَتْ ) كَلِمَةُ الْكُفْرِ ( مِنْ الْمَرْأَةِ تُجْبَرُ عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بَعْدَ التَّوْبَةِ ) مَعَ زَوْجِهَا ( وَإِنْ ) أَيْ لَوْ صَدَرَتْ ( مِنْ الرَّجُلِ تَتَخَيَّرُ الْمَرْأَةُ إنْ تَابَ وَ ) حُكْمُهُ أَيْضًا ( حُرْمَةُ ذَبِيحَتِهِ وَحِلُّ قَتْلِهِ ) فَدَمُهُ هَدَرٌ لَا تَلْزَمُ الدِّيَةُ عَلَى قَاتِلِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ قَبْلَ الْعَرْضِ وَالْإِبَاءِ