فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 738

.وَامْرَأَةُ الْفَارِّ تَرِثُ إذَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقْتَ مَوْتِهِ . وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْإِمَامِ تَرِثُ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ , لِأَنَّ سَبَبَ التَّوْرِيثِ كَانَ مَوْجُودًا فِي حَقِّهَا عِنْدَ رِدَّتِهِ ; إذْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُعْتَبَرُ قِيَامُ السَّبَبِ عِنْدَ أَوَّلِ الرِّدَّةِ .

أَسْرَى الْمُرْتَدِّينَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ أَحْكَامٍ(1)

46 -الرِّدَّةُ فِي اللُّغَةِ: الرُّجُوعُ , فَيُقَالُ: ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ إذَا كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامٍ . وَتَخْتَصُّ الرِّدَّةُ - فِي الِاصْطِلَاحِ الْفِقْهِيِّ - بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَكُلُّ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ , إلَّا الْمَرْأَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهَا تُحْبَسُ , وَلَا يُتْرَكُ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَا بِأَمَانٍ , وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ حَتَّى لَوْ أُسِرَ بَعْدَ أَنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُسْتَرَقُّ بَعْدَ اللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ , عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ ( رِدَّةٌ ) .

47 -وَإِذَا ارْتَدَّ جَمْعٌ , وَتَجَمَّعُوا وَانْحَازُوا فِي دَارٍ يَنْفَرِدُونَ بِهَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ , حَتَّى صَارُوا فِيهَا ذَوِي مَنَعَةٍ وَجَبَ قِتَالُهُمْ عَلَى الرِّدَّةِ بَعْدَ مُنَاظَرَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ0

وَيُسْتَتَابُونَ وُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ , وَاسْتِحْبَابًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَيُقَاتَلُونَ قِتَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ قُتِلَ صَبْرًا إنْ لَمْ يَتُبْ , وَيُصَرِّحْ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّنَا نَبْدَؤُهُمْ بِالْقِتَالِ إذَا امْتَنَعُوا بِنَحْوِ حِصْنٍ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ رِجَالُهُمْ , وَلَكِنْ تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ , وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ الَّذِينَ حَدَثُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ , لِأَنَّهَا دَارٌ تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَانَتْ دَارَ حَرْبٍ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُهَادَنُوا عَلَى الْمُوَادَعَةِ , وَلَا يُصَالَحُوا عَلَى مَالٍ يَقَرُّونَ بِهِ عَلَى رِدَّتِهِمْ , بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَقَدْ سَبَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه ذَرَارِيَّ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ , وَسَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بَنِي نَاجِيَةَ . وَإِنْ أَسْلَمُوا حُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ , وَمَضَى فِيهِمْ حُكْمُ السَّبَاءِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ , فَأَمَّا الرِّجَالُ فَأَحْرَارٌ لَا يُسْتَرَقُّونَ , وَلَيْسَ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ سَبْيٌ وَلَا جِزْيَةٌ , إنَّمَا هُوَ الْقَتْلُ أَوْ الْإِسْلَامُ . وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ السَّبَاءَ وَأَطْلَقَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَتَرَكَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَهُوَ فِي سَعَةٍ .

أَسْبَابُ الْإِعَادَةِ: (2)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1302)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1658)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت