فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 738

( 7113 ) فَصْلٌ : وَإِذَا أَتَى الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ فَقَدْ صَارَ مُرْتَدًّا , وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ . وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ , أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ , فَلَا يُرَاقُ دَمُهُ بِالشُّبْهَةِ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ , فَيُقْتَلُ إذَا رَجَعَ كَمَا لَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ .

( 7114 ) فَصْلٌ: وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ , حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ , سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ , حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ , وَإِنْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى رِيَاءً وَتَقِيَّةً . وَلَنَا أَنَّ مَا كَانَ إسْلَامًا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ إسْلَامًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , كَالشَّهَادَتَيْنِ , وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْإِسْلَامُ , فَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِهِ كَالشَّهَادَتَيْنِ . وَاحْتِمَالُ التَّقِيَّةِ وَالرِّيَاءِ , يَبْطُلُ بِالشَّهَادَتَيْنِ . وَسَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا . وَأَمَّا سَائِرُ الْأَرْكَانِ , مِنْ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ , فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِهِ , فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَحُجُّونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَنَعَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: { لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ . } وَالزَّكَاةُ صَدَقَةٌ , وَهُمْ يَتَصَدَّقُونَ . وَقَدْ فَرَضَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ مِنْ الزَّكَاةِ مِثْلَيْ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَصِيرُوا بِذَلِكَ مُسْلِمِينَ , وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلِكُلِّ أَهْلِ دِينٍ صِيَامٌ , وَلِأَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ بِفِعْلٍ , إنَّمَا هُوَ إمْسَاكٌ عَنْ أَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ , وَقَدْ يَتَّفِقُ هَذَا مِنْ الْكَافِرِ , كَاتِّفَاقِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ , وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ الصِّيَامِ ; لِأَنَّهَا أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ , بِخِلَافِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ تَتَمَيَّزُ عَنْ أَفْعَالِ الْكُفَّارِ , وَيَخْتَصُّ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ , وَلَا يَثْبُتُ الْإِسْلَامُ حَتَّى يَأْتِيَ بِصَلَاةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ صَلَاةِ الْكُفَّارِ , مِنْ اسْتِقْبَالِ قِبْلَتِنَا , وَالرُّكُوعِ , وَالسُّجُودِ , وَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ ; لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ فِي صَلَاتِهِمْ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فِي هَذَا ; لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْلَامُ فِي الْأَصْلِيِّ , حَصَلَ بِهِ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ كَالشَّهَادَتَيْنِ . فَعَلَى هَذَا , لَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَأَقَامَ وَرَثَتُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ رِدَّتِهِ , حُكِمَ لَهُمْ بِالْمِيرَاثِ , إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرِيضَةٍ , أَوْ كِتَابٍ , أَوْ نَبِيٍّ , أَوْ مَلَكٍ , أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي يَنْتَسِبُ أَهْلُهَا إلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِصَلَاتِهِ ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ , وَيَفْعَلُهَا مَعَ كُفْرِهِ , فَأَشْبَهَ فِعْلَهُ غَيْرَهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( 7115 ) فَصْلٌ: وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ , كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ , فَأَسْلَمَ , لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ , حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ طَوْعًا , مِثْلُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت