فَأَمَّا مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ , كَالطِّفْلِ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ , وَالْمَجْنُونِ , وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِإِغْمَاءٍ , أَوْ نَوْمٍ , أَوْ مَرَضٍ , أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ يُبَاحُ شُرْبُهُ , فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ , وَلَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ , بِغَيْرِ خِلَافٍ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا ارْتَدَّ فِي حَالِ جُنُونِهِ , أَنَّهُ مُسْلِمٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ , وَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ عَمْدًا , كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ , إذَا طَلَبَ أَوْلِيَاؤُهُ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ; عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ , وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ , وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ } . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ , فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِكَلَامِهِ , كَمَا لَوْ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ فِي إقْرَارِهِ , وَلَا طَلَاقِهِ , وَلَا إعْتَاقِهِ , وَأَمَّا السَّكْرَانُ , وَالصَّبِيُّ الْعَاقِلُ , فَنَذْكُرُ حُكْمَهُمَا فِيمَا بَعْدُ , إنْ شَاءَ اللَّهُ .