فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 738

15 -مَنْ يَرْعَاهُ الْإِمَامُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ مُحْتَاجُونَ وَالْإِمَامُ يَبْغِي سَدَّ حَاجَاتِهِمْ وَهَؤُلَاءِ مُعْظَمُ مُسْتَحِقِّي الزَّكَوَاتِ فِي الْآيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الْمُسْتَحِقِّينَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ . . . } الْآيَةَ . وَلِلْمَسَاكِينِ اسْتِحْقَاقٌ فِي خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ كَمَا يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ , وَهَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي: أَقْوَامٌ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ كِفَايَتُهُمْ وَيَدْرَأُ عَنْهُمْ بِالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لَهُمْ حَاجَتَهُمْ , وَيَتْرُكُهُمْ مَكْفِيِّينَ لِيَكُونُوا مُتَجَرِّدِينَ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنْ مَهَامِّ الْإِسْلَامِ وَهَؤُلَاءِ صِنْفَانِ: 16 - أَحَدُهُمَا: الْمُرْتَزِقَةُ وَهُمْ نَجْدَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعِدَّتُهُمْ وَوَزَرُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهِمْ مَا يَرُمُّ خَلَّتَهُمْ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُمْ وَيَسْتَعْفُوا بِهِ عَنْ وُجُوهِ الْمَكَاسِبِ وَالْمَطَالِبِ , وَيَتَهَيَّئُوا لِمَا رُشِّحُوا لَهُ , وَتَكُونُ أَعْيُنُهُمْ مُمْتَدَّةً إلَى أَنْ يَنْدُبُوا فَيُخْفُوا عَلَى الْبِدَارِ , وَيَنْتَدِبُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَثَاقَلُوا وَيَتَشَاغَلُوا بِقَضَاءِ أَرَبٍ وَتَمْهِيدِ سَبَبٍ . فَقَدْ وَرَدَ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: { سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا } . وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ } . 17 - وَالصِّنْفُ الثَّانِي: الَّذِينَ انْتَصَبُوا لِإِقَامَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ , وَانْقَطَعُوا بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِمْ وَاسْتِقْلَالِهِمْ بِهَا عَنْ التَّوَسُّلِ إلَى مَا يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُمْ , وَلَوْلَا قِيَامُهُمْ بِمَا لَابَسُوهُ لَتَعَطَّلَتْ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ . فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مُؤَنَهُمْ حَتَّى يَسْتَرْسِلُوا فِيمَا تَصَدَّرُوا لَهُ بِفَرَاغِ جَنَانٍ , وَتَجَرُّدِ أَذْهَانٍ , وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَالْقُسَّامُ وَالْمُفْتُونَ وَالْمُتَفَقِّهُونَ , وَكُلُّ مَنْ يَقُومُ بِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ يُلْهِيهِ قِيَامُهُ بِهَا عَمَّا فِيهِ سَدَادُهُ وَقِوَامُهُ . فَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَالْمَالُ الْمَخْصُوصُ بِهِمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ , وَالصِّنْفُ الثَّانِي يُدِرُّ عَلَيْهِمْ كِفَايَتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ( ر: بَيْتُ الْمَالِ ) . 18 - وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: قَوْمٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى غِنَاهُمْ وَاسْتِظْهَارِهِمْ وَلَا يُوقَفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى سَدِّ حَاجَةٍ وَلَا عَلَى اسْتِيفَاءِ كِفَايَةٍ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , فَهَؤُلَاءِ يَسْتَحِقُّونَ سَهْمًا مِنْ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَاجَةٍ وَكِفَايَةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: ( آلٌ ف 14 ج 1 ص 105 ) ( وَخُمُسٌ , وَغَنِيمَةٌ , وَقَرَابَةٌ ) .

انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ :(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8311)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت