53 -إذَا عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ , فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ بِحُصُولِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً , مَعَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ , فَإِذَا عَادَتْ إلَيْهِ ثَانِيَةً فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا , لَمْ تَقَعْ عَلَيْهَا بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِهِ , هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ بِلَفْظِ ( كُلَّمَا ) , وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا بِهِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً ; لِأَنَّ كُلَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ دُونَ غَيْرِهَا . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ , ثُمَّ طَلَّقَهَا مُنَجَّزًا وَاحِدَةً قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ , ثُمَّ مَضَتْ عِدَّتُهَا , ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا , ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِزَوْجِيَّةٍ أُخْرَى , جَازَ , فَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهَا , وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا بِذَلِكَ شَيْءٌ , لِانْحِلَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْعِدَّةِ , فَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا الثَّلَاثَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ , ثُمَّ نَجَّزَ طَلَاقَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً , وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا دُونَ أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا , ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ , ثُمَّ دَخَلَتْهَا , وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَيْهَا , لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ , بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَتْهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا , فَإِنَّهَا تَنْحَلُّ بِذَلِكَ . وَكَذَلِكَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ بِزَوَالِ الْحِلِّ بِالْكُلِّيَّةِ , كَمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا الثَّلَاثَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ , ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُنَجَّزَةً , ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ التَّحْلِيلِ , ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَلَمْ تَكُنْ دَخَلَتْهَا مِنْ قَبْلُ , فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ هُنَا لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِزَوَالِ الْحِلِّ بِالْكُلِّيَّةِ , وَذَلِكَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا , عَلَى خِلَافِ وُقُوعِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ , فَإِنَّهُ لَا يُزِيلُ الْحِلَّ , فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ إلَّا بِحُصُولِ الشَّرْطِ فِعْلًا مَرَّةً . وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: يَقَعُ مُطْلَقًا , وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ مُطْلَقًا , وَالثَّالِثُ: يَقَعُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ , وَلَا يَقَعُ بَعْدَ الثَّلَاثِ , وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى وُقُوعِهِ فِي الْكُلِّ . كَمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ بِرِدَّةِ الْحَالِفِ مَعَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَلَوْ طَلَّقَهَا مُعَلَّقًا , ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ , وَعَادَ إلَيْهَا , ثُمَّ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ , فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ , لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِرِدَّتِهِ , وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَخَالَفَهُ الصَّاحِبَانِ: أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ , وَقَالَا: لَا يَنْحَلُّ التَّعْلِيقُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا . وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ أَيْضًا بِفَوْتِ مَحَلِّ الْبِرِّ , فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ , ثُمَّ خَرِبَتْ الدَّارُ , أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَمَاتَ زَيْدٌ , انْحَلَّتْ الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ , حَتَّى لَوْ أَنَّ الدَّارَ الْخَرِبَةَ بُنِيَتْ ثَانِيَةً فَإِنَّ الْيَمِينَ الْمُعَلَّقَةَ لَا تَعُودُ , لِأَنَّهَا غَيْرُ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا .
13 -الرِّدَّةُ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِعَزْلِ الْقَاضِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا لِصِحَّةِ تَوَلِّيهِ الْقَضَاءَ الْإِسْلَامَ , فَإِذَا ارْتَدَّ الْقَاضِي فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ التَّوْلِيَةِ وَوَجَبَ عَزْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ لقوله تعالى: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وَلَا سَبِيلَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: عَدَمُ عَزْلِ الْقَاضِي بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنَّ مَا قَضَى بِهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ بَاطِلٌ . الثَّانِيَةُ: يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ , كَمَا نَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ مِنْ أَنَّ أَرْبَعَ خِصَالٍ إذَا حَلَّتْ بِالْقَاضِي انْعَزَلَ: فَوَاتُ السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الدِّينِ
و - ( الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ ) : (2)
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10779)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11590)