فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 738

لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ ( قُلْت ) : فَنَقُولُ لَك وَمُعَاذٌ يَجْهَلُ هَذَا , وَيَرْوِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَدْ يَجْهَلُ السُّنَّةَ الْمُتَقَدِّمُ الصُّحْبَةَ وَيَعْرِفُهَا قَلِيلُ الصُّحْبَةِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَقُلْت لَهُ كَيْفَ لَمْ تَقُلْ هَذَا فِي الْمُرْتَدِّ ؟ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقَطَعَ الْكَلَامَ: وَقَالَ , وَلِمَ قُلْت يَكُونُ مَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْئًا ؟ ( قُلْت ) : بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ دَمَ الْمُؤْمِنِ وَمَالَهُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ إيَّاهَا , وَأَبَاحَ دَمَ الْكَافِرِ وَمَالَهُ إلَّا بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْتَأْمَنَ إلَى مُدَّةٍ , فَكَانَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْبَالِغِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ هُوَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ مَالُهُ , وَكَانَ الْمَالُ تَبَعًا لِلَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ , فَلَمَّا خَرَجَ الْمُرْتَدُّ مِنْ الْإِسْلَامِ صَارَ فِي مَعْنَى مَنْ أُبِيحَ دَمُهُ بِالْكُفْرِ لَا بِغَيْرِهِ وَكَانَ مَالُهُ تَبَعًا لِدَمِهِ , وَيُبَاحُ بِاَلَّذِي أُبِيحَ بِهِ مِنْ دَمِهِ , وَلَا يَكُونُ أَنْ تَنْحَلَّ عَنْهُ عُقْدَةُ الْإِسْلَامِ فَيُبَاحَ دَمُهُ وَيُمْنَعَ مَالَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ شَبَّهْتَهُ بِأَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ , وَفَرَّقْتَهُ فِي آخَرَ ( قُلْت ) : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: أَنْتَ لَا تَغْنَمُ مَالَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَقْتُلَهُ , وَقَدْ يُغْنَمُ مَالُ الْحَرْبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَتَقْتُلَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْت لَهُ: الْحُكْمُ فِي أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمَانِ: فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَأُغِيرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ آخُذُ مَالَهُ وَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ , وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا أُغِيرُ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْعُوَهُ , وَلَا أَغْنَمُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَمْتَنِعُ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ , فَلَمَّا كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يُدْعَى لَمْ يُغْنَمْ مَالُهُ حَتَّى يُدْعَى , فَإِذَا امْتَنَعَ قُتِلَ , وَغُنِمَ مَالُهُ .

( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَعَمْ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَمَنْ قُتِلَ مِمَّنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا يُوجِبُ قَتْلُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَلَوْ صَدَقَ النَّاسُ بِهَذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَنْزِلَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَالَ وَجَدْتُهُ يَزْنِي بِامْرَأَتِي ( قَالَ ) وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ { لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إلَّا مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ } وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَلَا يَعْدُو الْكَافِرُ بَعْدَ إيمَانِ الْمُبَدِّلِ دِينَهُ بِالْكُفْرِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ وَالتَّبْدِيلِ تُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ وَإِنْ تَابَ كَمَا يُوجَبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ مِنْ الزِّنَا وَإِنْ تَابَ أَوْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ أَوْ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانٍ فَأَقَامَ عَلَى الْكُفْرِ وَالتَّبْدِيلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَأَظْهَرَ دِينًا مَعْرُوفًا أَوْ دِينًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هُوَ إذًا رَجَعَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ تَرَكَ الصَّلِيبَ وَالْكَنِيسَةَ فَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ مُسْتَخْفِيًا وَلَا يَعْلَمُ صِحَّةَ رُجُوعِهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ دِينٍ لَا يُظْهِرُهُ وَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ مُقِيمِينَ عَلَى إظْهَارِ الْإِيمَانِ وَالِاسْتِسْرَارِ بِالْكُفْرِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَنْهُمْ فَتَوَلَّى حِسَابَهُمْ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَى الْعِبَادِ أَنْ يَحْكُمُوا إلَّا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُوَارَثَةِ وَأَسْهَمَ لَهُمْ سَهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ إذَا حَضَرُوا الْحَرْبَ . .

بَابُ مَا يَحْرُمُ بِهِ الدَّمُ مِنْ الْإِسْلَامِ (2)

(1) - الأم - (ج 6 / ص 202)

(2) -الأم - (ج 6 / ص 219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت