فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 738

الْأَصْلِ: الْوَصْفُ فِي الرُّجُولِيَّةِ فَإِنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ النَّاجِزِ بِالْمُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْمَرْأَةِ . فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: وَصْفُ الرُّجُولِيَّةِ مُلْغًى بِإِيمَاءِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ جَمِيعِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ جِهَةِ تَعْلِيقِهِ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ بِوَصْفِ ( التَّبْدِيلِ ) . الثَّانِي: إلْغَاءٌ بِتَبْدِيلِ الْأَصْلِ: وَصُورَتُهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ صُورَةً ثَالِثَةً يُثْبِتُ فِيهَا الْحُكْمَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى وَفْقِ عِلَّتِهِ بِدُونِ مَا عَارَضَ بِهِ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي , إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبِرًا فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْدُومًا . وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ: فَهِيَ أَنْ يُعَارِضَ حُكْمَ الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَهُ أَوْ ضِدَّهُ , بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ , أَوْ بِوُجُودِ مَانِعٍ , أَوْ بِفَوَاتِ شَرْطٍ . فَيَقُولُ: مَا ذَكَرْت مِنْ الْوَصْفِ وَإِنْ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ يَقْتَضِي نَقِيضَهُ , فَتَوَقَّفَ دَلِيلُك . مِثَالُ النَّقِيضِ: إذَا بَاعَ الْجَارِيَةَ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّ فِي وَجْهٍ , كَمَا لَوْ بَاعَ هَذِهِ الصِّيعَانَ إلَّا صَاعًا . فَنَقُولُ: لَا يَصِحُّ , كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَارِيَةَ إلَّا يَدَهَا . وَمِثَالُ الضِّدِّ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ , قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ , بِجَامِعِ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , فَنَقُولُ: فَيُسْتَحَبُّ قِيَاسًا عَلَى الْفَجْرِ , بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفْعَلُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّ الْوِتْرَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ , وَلَمْ يُعْهَدْ مِنْ الشَّرْعِ وَضْعُ صَلَاتَيْ فَرْضٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ .

( حَادِيَ عَشَرَهَا ) يُرَجَّحُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ مِنْ لَفْظٍ العمُومٍ إلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ .(1)

لِأَنَّ الِانْقِيَادَ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الِانْقِيَادِ إلَى غَيْرِ الْمُعَلَّلِ , لِأَنَّ ظُهُورَ التَّعْلِيلِ مِنْ أَسْبَابِ قُوَّةِ التَّعْمِيمِ , كَتَقْدِيمِ قَوْلِهِ عليه السلام: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ , مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّبْدِيلَ إيمَاءٌ إلَى الْعِلَّةِ . .

وفي طرح التثريب: (2)

( الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ ) التَّحْرِيقُ بِالنَّارِ مَنْسُوخٌ 0

بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْثٍ فَقَالَ: إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ إنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا } . وَرَوَى الْجَمَاعَةَ الْمَذْكُورِينَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ قَالَ أَتَى عَلِيٌّ رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ } وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } زَادَ التِّرْمِذِيُّ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ { لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ } وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ { لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ } , فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ أَنَّ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ التَّحْرِيقِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ .

وفي البحر الزخار: (3)

.فَصْلٌ وَالرِّدَّةُ هِيَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ0

لقوله تعالى { فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } وَحَدُّهُ الْقَتْلُ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَنَحْوِهِ . وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ( هـ ش ) فَلَا رِدَّةَ لِصَغِيرٍ وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ . لَنَا { رُفِعَ الْقَلَمُ } . وَكَالْمَجْنُونِ , وَفِي السَّكْرَانِ الْخِلَافُ .

(1) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 20)

(2) -طرح التثريب - (ج 3 / ص 45)

(3) - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 14 / ص 386)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت