فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 738

48 -قَالَ تَعَالَى: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } قَالَ الْأَلُوسِيُّ تَبَعًا لِلرَّازِيِّ: إنَّ مَعْنَى الْحُبُوطِ هُوَ الْفَسَادُ . وَقَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: إنَّهُ أَتَى بِعَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ , بَلْ فِيهِ مَضَرَّةٌ , أَوْ أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ أَعْمَالَهُ السَّابِقَةَ لَمْ يَكُنْ مُعْتَدًّا بِهَا شَرْعًا . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّ الْحُبُوطَ يَكُونُ بِإِبْطَالِ الثَّوَابِ , دُونَ الْفِعْلِ . وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الرِّدَّةِ يُوجِبُ الْحَبْطَ , مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . . . } أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: بِأَنَّ الْوَفَاةَ عَلَى الرِّدَّةِ شَرْطٌ فِي حُبُوطِ الْعَمَلِ , أَخْذًا مِنْ قوله تعالى:

{ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْبَطُ ثَوَابُ الْعَمَلِ فَقَطْ , وَلَا يُطَالَبُ الْإِعَادَةُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَمَاتَ عَلَيْهِ .

أَثَرُ الرِّدَّةِ عَلَى الْعِبَادَاتِ تَأْثِيرُ الرِّدَّةِ عَلَى الْحَجِّ :

49 -يَجِبُ عَلَى مَنْ ارْتَدَّ وَتَابَ أَنْ يُعِيدَ حَجَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ , وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ أَنْ يُعِيدَ حَجَّهُ . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ , بَلْ يُجْزِئُ الْحَجُّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ .

تَأْثِيرُ الرِّدَّةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ:

50 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا , وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ . وَنُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ . فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي تَابَ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ , قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ صَوْمٌ أَوْ زَكَاةٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ تَرْكَ الْعِبَادَةِ مَعْصِيَةٌ , وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ . وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ , وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ , وَهُوَ بِتَوْبَتِهِ أَسْقَطَ مَا قَبْلَ الرِّدَّةِ .

51 -تَأْثِيرُ الرِّدَّةِ عَلَى الْوُضُوءِ:

ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُنْتَقَضُ بِالرِّدَّةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا الشَّافِعِيَّةُ الرِّدَّةَ مِنْ بَيْنِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .

ذَبَائِحُ الْمُرْتَدِّ:

52 -ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ أَكْلُهَا ; لِأَنَّهُ لَا مِلَّةَ لَهُ , وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ , حَتَّى وَلَوْ كَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ . إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ , وَإِسْحَاقَ , مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إنْ تَدَيَّنَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ .

رِزْقٌ (1)

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7797)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت