وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَقَارُهُ , وَعَبِيدُهُ , وَإِمَاؤُهُ . وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ ; لِأَنَّ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ قَرِيبَةٌ , لَيْسَ فِي انْتِظَارِهِ فِيهَا ضَرَرٌ , فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَنَافِعُ مِلْكِهِ فِيمَا لَا يَرْضَاهُ مِنْ أَجْلِهَا , فَإِنَّهُ رُبَّمَا رَاجَعَ الْإِسْلَامَ , فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِإِجَارَةِ الْحَاكِمِ لَهُ . وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , أَوْ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً , فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ , مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِ , وَإِجَارَةِ مَا يَرَى إبْقَاءَهُ , وَالْمُكَاتَبُ يُؤَدِّي إلَى الْحَاكِمِ , فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ .
( 7093 ) فَصْلٌ: وَتَصَرُّفَاتُ الْمُرْتَدِّ فِي رِدَّتِهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ ; إنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا أَنَّ تَصَرُّفَهُ كَانَ صَحِيحًا , وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ , كَانَ بَاطِلًا .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ , تَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِرِدَّتِهِ . وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ فِي الْآخَرِ: إنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ , انْبَنَى عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ , وَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ , لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ كَالسَّفِيهِ . وَلَنَا , أَنَّ مِلْكَهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ فِيهِ , فَكَانَ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفًا , كَتَبَرُّعِ الْمَرِيضِ .
( 7094 ) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ , لَمْ يَصِحَّ تَزَوُّجُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ 0
وَمَا مَنَعَ الْإِقْرَارَ عَلَى النِّكَاحِ , مَنَعَ انْعِقَادَهُ , كَنِكَاحِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ . وَإِنْ زَوَّجَ , لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ قَدْ زَالَتْ بِرِدَّتِهِ . وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ , لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ مَوْقُوفًا , وَلِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَمَةِ فَلَا بُدَّ فِي عَقْدِهِ مِنْ وِلَايَةٍ صَحِيحَةٍ , بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ أَمَتَهَا , وَكَذَلِكَ الْفَاسِقُ , وَالْمُرْتَدُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ , فَإِنَّهُ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ الْكَافِرِ .
( 7095 ) فَصْلٌ: وَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْمُرْتَدِّ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْمِلْكَ , كَالصَّيْدِ , وَالِاحْتِشَاشِ , وَالِاتِّهَابِ , وَالشِّرَاءِ , وَإِيجَارِ نَفْسِهِ إجَارَةً خَاصَّةً , أَوْ مُشْتَرَكَةً , ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ , وَكَذَلِكَ تَثْبُتُ أَمْلَاكُهُ .
وَمَنْ قَالَ: إنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِلْكًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ , وَلِهَذَا زَالَتْ أَمْلَاكُهُ الثَّابِتَةُ لَهُ , فَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ , احْتَمَلَ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُ شَيْءٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لَهُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ , وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ثُبُوتُ حُكْمِهِ , لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ , فَإِذَا وُجِدَتْ , تَحَقَّقَ الشَّرْطُ , فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ حِينَئِذٍ , كَمَا تَعُودُ إلَيْهِ أَمْلَاكُهُ الَّتِي زَالَتْ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ . فَعَلَى هَذَا , إنْ مَاتَ , أَوْ قُتِلَ , ثَبَتَ الْمِلْكُ لِمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِلْكُهُ ; لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَاهُ .
( 7096 ) فَصْلٌ: وَإِنْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَنْ هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ0
إلَّا أَنَّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَالِهِ , يَصِيرُ مُبَاحًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ , كَمَا أُبِيحَ دَمُهُ , وَأَمَّا أَمْلَاكُهُ وَمَالُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَمِلْكُهُ ثَابِتٌ فِيهِ , وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْحَاكِمُ بِمَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُورَثُ مَالُهُ , كَمَا لَوْ مَاتَ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَوْتَى , بِدَلِيلِ حِلِّ دَمِهِ وَمَالِهِ الَّذِي مَعَهُ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . وَلَنَا أَنَّهُ حَيٌّ فَلَمْ يُورَثْ , كَالْحَرْبِيِّ الْأَصْلِيِّ , وَحِلُّ دَمِهِ لَا يُوجِبُ تَوْرِيثَ مَالِهِ , بِدَلِيلِ الْحَرْبِيِّ الْأَصْلِيِّ , وَإِنَّمَا حَلَّ مَالُهُ الَّذِي مَعَهُ ; لِأَنَّهُ زَالَ الْعَاصِمُ لَهُ , فَأَشْبَهَ مَال الْحَرْبِيِّ الَّذِي فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَأَمَّا الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْعِصْمَةِ , كَمَالِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي مَعَ مُضَارِبِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ عِنْدَ مُودَعِهِ .
( 7097 ) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ , دُعِيَ إلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنْ صَلَّى , وَإِلَّا قُتِلَ , جَاحِدًا تَرْكَهَا أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ 0