فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 738

بِصُورَةٍ لَيْسَ ) ذَلِكَ الْخَلْفُ ( فِيهَا فَإِنْ أَبْدَى ) الْمُعْتَرِضُ ( فِيهَا ) أَيْ الصُّورَةِ الْمُبْدَاةِ ( خَلَفًا ) آخَرَ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَجَوَابُهُ إلْغَاؤُهُ بِإِبْدَائِهِ صُورَةً أُخْرَى لَا يُوجَدُ فِيهَا ذَلِكَ الْخَلَفُ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا ( إلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا ) إمَّا الْمُسْتَدِلُّ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ أَوْ الْمُعْتَرِضُ لِعَجْزِهِ عَنْ ثُبُوتِ عِوَضٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَظْهَرُ الرِّجَالُ وَيَتَبَيَّنُ فُرْسَانُ الْجِدَالِ . ( وَلَا يُلْغِي ) أَيْ وَلَا يُفِيدُ الْمُسْتَدِلُّ إلْغَاءَ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ فِي الْأَصْلِ ( بِضَعْفِ الْحِكْمَةِ إنْ سَلَّمَ ) الْمُسْتَدِلُّ ( الْمَظِنَّةَ ) أَيْ وُجُودَ الْمَظِنَّةِ الْمُتَضَمَّنَةِ لِتِلْكَ الْحِكْمَةِ ( كَالرِّدَّةِ عِلَّةُ الْقَتْلِ ) فِي قِيَاسِ الْمُرْتَدَّةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ ( فَيُقَالُ ) مِنْ قِبَلِ الْمُعْتَرِضِ بَلْ ( مَعَ الرُّجُولِيَّةِ لِأَنَّهُ ) أَيْ كَوْنَ الْمُرْتَدِّ رَجُلًا ( الْمَظِنَّةُ لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ) إذْ يُعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ( فَيُلْغِيهِ ) أَيْ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ الْمُرْتَدِّ رَجُلًا الْمَظِنَّةُ لِذَلِكَ ( بِمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ ) لِضَعْفِ الرُّجُولِيَّةِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ يُقْتَلُ اتِّفَاقًا إذَا ارْتَدَّ فَهَذَا ( لَا يُقْبَلُ ) مِنْ الْمُسْتَدِلِّ أَيْ لَا يَنْفَعُهُ ( بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِ الرُّجُولِيَّةِ مَظِنَّةً ) اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلَى حِكْمَتِهَا كَسَفَرِ الْمَلِكِ الْمُرَفَّهِ لَا يَمْنَعُ الرُّخْصَ ( وَلَا يُفِيدُ تَرْجِيحُ الْمُسْتَدِلِّ وَصْفَهُ ) عَلَى وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ ( بِشَيْءٍ ) مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ فِي جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ خِلَافًا لِلْآمِدِيِّ ( لِأَنَّ الْمُفِيدَ ) فِي ذَلِكَ ( تَرْجِيحُ أَوْلَوِيَّةِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِهِ ) أَيْ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ إذْ لَا تَعْلِيلَ بِالْمَرْجُوحِ مَعَ وُجُودِ الرَّاجِحِ ( وَهُوَ ) أَيْ تَرْجِيحُهَا ( مُنْتَفٍ مَعَ احْتِمَالِ الْجُزْئِيَّةِ ) أَيْ جُزْئِيَّةِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ لِوَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُوَ بَاقٍ إذْ لَا يَمْتَنِعُ تَرْجِيحُ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ عَلَى بَعْضِ كَمَا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّ الْقَتْلَ أَقْوَى فِي الْعِلِّيَّةِ مِنْ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَلَوْ قِيلَ بِاسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ كَانَ تَحَكُّمًا ( أَوْ يَدَّعِي ) أَيْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ( الْمُعْتَرِضُ اسْتِقْلَالَ وَصْفِهِ ) أَيْ وَصْفِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُفِيدُ تَرْجِيحَ وَصْفِ نَفْسِهِ . ( وَأَمَّا أَنَّ ) الْعِلَّةَ ( الْمُتَعَدِّيَةَ لَا تُرَجَّحُ ) عَلَى الْقَاصِرَةِ ( لِمُعَارَضَةِ مُوَافَقَةِ الْأَصْلِ ) أَيْ لِكَوْنِ الْقَاصِرَةِ مُعَارِضَةً لَهَا بِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْأَحْكَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ عَضُدُ الدِّينِ ( فَلَا ) قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيْ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّنَزُّلُ مِنْهُمْ بِعَدَمِ التَّرْجِيحِ لِأَجْلِ مُعَارَضَةِ الْأَصْلِ بَلْ يَكُونُ الْوَصْفُ الْمُسْتَقِلُّ الْمُتَعَدِّي مُرَجَّحًا عَلَى الْمُسْتَقِلِّ الْقَاصِرِ .

وفي التاج والإكليل: (1)

( وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ مَا لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ )

قَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِهِ لَا مَنْ خَرَجَ مِنْ مِلَّةٍ سِوَاهُ إلَى غَيْرِهَا . وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه وَعَنْ غَيْرِهِ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا } وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ: أَلَا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَغِيفًا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيمَا صَنَعَ فِي ارْتِدَادِهِ . وَمِنْ ابْنِ شَاسٍ: ثُمَّ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَاجِبٌ وَالنَّصُّ أَنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَالَ مَالِكٌ: وَمَا عَلِمْت فِي اسْتِتَابَتِهِ تَعْطِيشًا وَلَا تَجْوِيعًا وَلَا عُقُوبَةً عَلَيْهِ إذَا تَابَ . ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ لَمْ يُبَتَّ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْفِرْيَةِ وَيُقْتَلُ . وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ:"لَا حَدَّ الْفِرْيَةِ إنْ أُخِذَ عَلَى ارْتِدَادِهِ لَمْ يُسْتَتَبْ إنْ حَارَبَ بِأَرْضِ الْكُفْرِ أَوْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ" ( وَاسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ ) أَمَّا فِي حَدِّ الزِّنَا فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ:"وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ"وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:"وَالْحَامِلُ وَإِنْ بِجَرْحٍ مَخُوفٍ"مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْحَمْلِ .

(1) - التاج والإكليل لمختصر خليل - (ج 12 / ص 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت