الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ مُلْغًى إمَّا مُطْلَقًا فِي جِنْسِ الْأَحْكَامِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ أَوْ فِي الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ بِهِ كَالذُّكُورَةِ فِي الْعِتْقِ ( بِاسْتِقْلَالِ وَصْفِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِالْعِلِّيَّةِ ( بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ كَ { لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ } وَقَدَّمْنَا فِي مَبَاحِثِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَخْرَجَهُ بِمَعْنَاهُ( فِي مُعَارَضَةِ الطُّعْمِ ) أَيْ كَجَوَابِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ لِمُعْتَرِضِهِ بِمُعَارَضَتِهِ ( بِالْكَيْلِ ) بِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الطُّعْمِ فِي صُورَةٍ مَا وَهُوَ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الْحُكْمِ مُرَتَّبًا عَلَى وَصْفٍ يُشْعِرُ بِالْعِلِّيَّةِ ( { وَمَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ) كَمَا هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . ( عِنْدَ مُعَارَضَةِ مُطْلِقِهِ ) أَيْ التَّبْدِيلِ ( بِتَبْدِيلِ الْإِيمَانِ بِالْكُفْرِ ) أَيْ وَكَجَوَابِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى قَتْلِ الْيَهُودِيِّ إذَا تَنَصَّرَ وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا تَهَوَّدَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ كَالْمُرْتَدِّ لِتَبْدِيلِهِ دِينَهُ لِمُعْتَرِضِهِ بِمُعَارَضَتِهِ لِوَصْفِهِ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ التَّبْدِيلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ تَبْدِيلُ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ بِأَنَّ التَّبْدِيلَ مُعْتَبَرٌ فِي صُورَةٍ مَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ( وَلَوْ قَالَ ) الْمُسْتَدِلُّ ( عَمَّ ) الْحَدِيثُ ( فِي كُلِّ تَبْدِيلٍ ) سَوَاءٌ كَانَ تَبْدِيلَ دِينِ حَقٍّ بِبَاطِلٍ أَوْ بَاطِلٍ بِبَاطِلٍ ( كَانَ ) هَذَا الْقَوْلُ ( شَيْئًا آخَرَ ) أَيْ إثْبَاتًا لِلْحُكْمِ بِالنَّصِّ لَا بِالْقِيَاسِ وَالْمَقْصُودُ إثْبَاتُهُ بِهِ بَلْ وَيَكُونُ الْقِيَاسُ حِينَئِذٍ ضَائِعًا وَمِنْ ثَمَّةَ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ هَذَا نَعَمْ لَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُ عَامًّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْمِيمِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ ( وَلَيْسَ مِنْهُ ) أَيْ الْإِلْغَاءِ الْمَقْبُولِ ( انْفِرَادُ الْحُكْمِ عَنْهُ ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُبْدِي لِلْمُعْتَرِضِ ( لِعَدَمِ ) اشْتِرَاطِ ( الْعَكْسِ ) فِي الْعِلَّةِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ ( لَكِنْ يَتِمُّ اسْتِقْلَالُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ ) لِكَوْنِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِدُونِ الْوَصْفِ عَدَمُ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ وَكَوْنُهُ لَغْوًا ( وَلِكَوْنِهِ ) أَيْ انْفِرَادِ الْحُكْمِ عَنْهُ ( لَيْسَ إلْغَاءً لَا يُفِيدُ ) الْمُسْتَدِلَّ فِي تَمَامِ إلْغَاءِ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ فِي صُورَةِ عَدَمِهِ ( إبْدَاءُ الْخَلَفِ ) أَيْ وَصْفٍ آخَرَ يَخْلُفُ الْوَصْفَ الْمُبْدَيْ أَوَّلًا الَّذِي أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ ( مِنْ الْمُعْتَرِضِ ) لِئَلَّا يَكُونَ وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا لَا يُفِيدُ الْمُسْتَدِلُّ هَذَا تَمَامَ إلْغَائِهِ لِابْتِنَاءِ إلْغَاءِ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ عَلَى اسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ وَقَدْ بَطَلَ اسْتِقْلَالُهُ بِإِبْدَاءِ الْمُعْتَرِضِ قَيْدًا آخَرَ يَنْضَمُّ إلَيْهِ فَيَبْطُلُ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ . ( وَهُوَ ) أَيْ فَسَادُ الْإِلْغَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ( تَعَدُّدُ الْوَضْعِ ) لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْ الْوَصْفَيْنِ اللَّذَيْنِ أَوْرَدَهُمَا الْمُعْتَرِضُ وَصَيْرُورَتِهِ مُعَلَّلًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَضْعٍ أَيْ مَعَ قَيْدٍ ( نَحْوُ ) أَنْ يُقَالَ فِي صِحَّةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ لِلْحَرْبِيِّ ( أَمَانٌ ) صَادِرٌ ( مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ فَيُقْبَلُ كَالْحُرِّ ) أَيْ كَأَمَانِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ لَهُ ( لِأَنَّهُمَا ) أَيْ الْإِسْلَامَ وَالْعَقْلَ ( مَظِنَّتَانِ لِلِاحْتِيَاطِ لِلْأَمَانِ ) أَيْ لِإِظْهَارِ مَصْلَحَةٍ بَدَلَ الْأَمَانِ ( فَيَعْتَرِضُ بِاعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ مَعَهُمَا ) أَيْ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ ( لِأَنَّهَا ) أَيْ الْحُرِّيَّةَ ( مَظِنَّةُ التَّفَرُّغِ ) لِلنَّظَرِ فِي مَصْلَحَةِ الْأَمَانِ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى ( فَنَظَرَهُ ) أَيْ الْحُرِّ ( أَكْمَلُ ) مِنْ نَظَرِ الْعَبْدِ ( فَيُلْغِيهَا ) أَيْ الْمُسْتَدِلُّ الْحُرِّيَّةَ ( بِالْمَأْذُونِ فِي الْقِتَالِ ) أَيْ بِاسْتِقْلَالِ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ بِالْأَمَانِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَذِنَ سَيِّدُهُ لَهُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ فَإِنَّ لَهُ الْأَمَانَ بِالِاتِّفَاقِ ( فَيَقُولُ ) الْمُعْتَرِضُ ( الْإِذْنُ ) أَيْ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ ( خَلَفَهَا ) أَيْ الْحُرِّيَّةَ ( لِدَلَالَتِهِ ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ ( عَلَى عِلْمِ السَّيِّدِ بِصَلَاحِهِ ) لِإِظْهَارِ مَصَالِحِ الْأَمَانِ أَوْ قَامَ الْإِذْنُ مَقَامَ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ الْوُسْعِ فِي النَّظَرِ ( فَالْبَاقِي ) أَيْ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ ( عِلَّةٌ عَلَى وَضْعٍ أَيْ قَيْدِ الْحُرِّيَّةِ ) أَيْ هُمَا مَعَهَا ( وَآخَرَ ) أَيْ وَالْبَاقِي عِلَّةٌ أَيْضًا عَلَى وَضْعٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ مَعَ ( الْإِذْنِ وَجَوَابُهُ ) أَيْ تَعَدُّدِ الْوَضْعِ ( أَنْ يُلْغِيَ ) الْمُسْتَدِلُّ ذَلِكَ ( الْخَلْفَ