قال: وأما قولهم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين لئلا يقولوا أنه قتلهم بعلمه وأنه يقتل أصحابه، قيل: وكذلك لم يقتلهم بالشهادة عليهم كما لم يقتلهم بعلمه، فدل أن ظاهر الإيمان جنة من القتل.
وفى سنته - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين دلالة على أمور: منها: أنه لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان. ومنها: أنه حقن دماءهم، وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا دين يظهرونه، إنما أظهروا الإسلام وأسروا الكفر، فأقرهم - صلى الله عليه وسلم - على أحكام المسلمين، فناكحوهم ووارثوهم، وأسهم لمن شهد الحرب منهم، وتركوا في مساجد المسلمين، ولا أبين كفرًا ممن أخبر الله تعالى عن كفره بعد إيمانه.
8559 - (من بدل دينه) أي انتقل من الإسلام لغيره بقول أو فعل مكفر وأصر (فاقتلوه) أي بعد الاستتابة وجوبًا كما جاء في بعض طرق الحديث عن عليّ، وهذا عام خص منه من بدل دينه في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر لأنه يجري على إحكام الظاهر ومن بدل دينه في الظاهر مكرهًا وعمومه يشمل الرجل وهو إجماع والمرأة وعليه الأئمة الثلاثة ويهودي تنصر وعكسه وعليه الشافعي ومالك في رواية وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرأة ولأن من شرطية لا تعم المؤنث للنهي عن قتل النساء كما لا تقتل في الكفر الأصلي لا تقتل في الطارىء ولا في المنتقل لأن الكفر ملة واحدة.
هذا الحديث مثل به أصحابنا في الأصول إلى ما ذهبوا إليه من أن مذهب الصحابي لا يخصص العام فإن الحديث من رواية ابن عباس مع قوله إن المرتدة لا تقتل.
- (حم خ 4 عن ابن عباس) قال ابن حجر: واستدركه الحاكم فوهم.
وقال ملا علي القاري: (2)
باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد والسعاة بضم أوله جمع الساعي
الفصل الأول
عن عكرمة بكسر فسكون فكسر مولى ابن عباس أصله من البربر وهو أحد
(1) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 13 / ص 59)
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 11 / ص 112)