فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 738

فقهاء مكة وتابعيها سمع ابن عباس وغيره من الصحابة وروى عنه خلق كثير قال أتى أي جيء علي كرم الله وجهه بزنادقة أي بقوم مرتدين أو بجمع ملحدين في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة بالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن دين أي دين المرأة اه وسئل عن الزنديق من هو فأجاب الزنديق هو من يقول ببقاء الدهر أي لا يؤمن بالآخرة ولا بالخالق ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة وقال في مكان آخر هو أن لا يعتقدا لها ولا حرمة شيء من الأشياء وفي قبول توبته روايتان والذي يرجح عدم قبول توبته كذا في الفتاوى لقارىء الهداية وقال الليث زنديق معروف وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق وعن ثعلب ليس زنديق ولا فرزين من كلام العرب ومعناه على ما يقول العامة ملحد دهري فأحرقهم أي أمر علي بإحراقهم فأحرقوهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا أنا تأكيد للضمير المتصل والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله لم أحرقهم لنهى رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله قال القاضي الزنديق قوم من المجوس و يقال لهم الثنوية يقولون بمبدأين أحدهما النور وهو مبدأ الخيرات والثاني الظلمة وهو مبدأ الشرور ويقال إنه معرب مأخوذ من الزند وهو كتاب بالفهلوية كان لزرادشت المجوسي ثم استعمل لكل ملحد في الدين وجمعه الزنادقة والهاء فيه بدل من الياء المحذوفة فإن أصله زناديق والمراد به قوم ارتدوا عن الإسلام لما أورد أبو داود في كتابه إن عليا رضي الله عنه أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام وقيل قوم من السابئة أصحاب عبد الله بن سبا أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليلا للأمة فسعى أولا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى ثم انضوى إلى الشيعة فأخذ في تضليل جهالهم حتى اعتقدوا أن عليا رضي الله عنه هو المعبود فعلم بذلك علي فأخذهم واستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفرا وأشعل النار ثم أقر بأن يرمي بهم فيها والإحراق بالنار وإن نهى عنه كما ذكره ابن عباس لكن جوز للتشديد بالكفار والمبالغة في النكاية والنكال كالمثلة ولقتلتهم لقول رسول الله من بدل دينه فاقتلوه قال الطيبي ولقتلتهم عطف على جواب ولم يؤت باللام في الثاني وعزل عن الأول لما أن الجواب منفي بلم وهي مانعة لدخولها أو لأن هذه اللام تفيد معنى التوكيد لا محالة فادخل في الثاني لأن القتل أهم وأحرى من غيره لورود النص أن النار لا يعذب بها إلا الله لأنه أشد العذاب ولذلك أوعد بها الكفار والاجتهاد يضمحل عنده ولعل عليا رضي الله عنه لم يقف عليه واجتهد حينئذ قال التوربشتي كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف ولهذا لما بلغه قول ابن عباس لو كنت أنا لم أحرقهم الحديث قال ويح أم ابن عباس وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب بقوله وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس رواه البخاري وكذا أحمد والأربعة في الهداية وإذا ارتد المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام فإن كانت له شبهة أبداها كشفت عنه لأنه عساه اعترته أي عرضت له شبهة فتزاح عنه ودفع شره بأحسن الأمرين وهما القتل والإسلام وأحسنهما الإسلام قال ابن الهمام ولما كان ظاهر كلام القدوري وجوب العرض قال إلا أن العرض على ما قالوا أي المشايخ غير واجب بل مستحب لأن الدعوة قد بلغته وعرض الإسلام هو الدعوة إليه ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة بل مستحبة قال صاحب الهداية ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم فيها وإلا فيقتل قال ابن الهمام وهذا اللفظ أيضا من القدوري يوجب وجوب الانتظار ثلاثة أيام وفي الجامع الصغير المرتد يعرض عليه الإسلام فإن أبى قتل أي مكانه فإنه يفيد أن أنظاره الأيام الثلاثة ليس واجبا ولا استحبابا وإنما تعينت الثلاثة لأنها مدة ضربت لإبراء العذر بدليل حديث حيان بن منقذ في الخيار ثلاثة أيام ضربت للتأمل بدفع الفتن وقصة موسى مع العبد الصالح إن سألتك عن شيء بعدها الكهف وهي الثالثة إلى قوله قد بلغت من لدني عذرا الكهف وعن عمران رجلا أتاه من قبل أبي موسى فقال له هل من مغربة خبر فقال نعم رجل ارتد عن الإسلام فقتلناه فقال هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله يتوب ثم قال اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض أخرجه مالك في الموطأ لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب وتأويله أنه لعله طلب التأجيل وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وعن الشافعي أن على الإمام أن يؤجل ثلاثة أيام ولا يحل قتله قبلها والصحيح من قول الشافعي أنه إن تاب وإلا قتل الحديث معاذ وقوله من بدل دينه فاقتلوه من غير تقييد بإنظار وهو اختيار ابن المنذر وهذا إن أريد به عدم وجوب الأنظار فهو مذهبنا والاستدلال مشترك ومن الأدلة أيضا قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة وهذا كافر حربي وإن كان أريد به نفي استحباب الإمهال فنقول هذه الأوامر مطلقة وهي لا تقتضي الفور فيجوز التأخير على ما عرف ولا فرق في وجوب قتل المرتد بين كون المرتد حرا أو عبدا وإن كان يتضمن قتله إبطال حق المولي بالإجماع وإطلاق الدلائل التي ذكرناها وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام لأنه لا دين له ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود والإقرار بالبعث والنشور مستحب وبه قال الأئمة الثلاثة وفي شرح الطحاوي سئل أبو يوسف عن الرجل كيف يسلم فقال يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقر بما جاء به من عند الله ويتبرأ عن الدين الذي انتحله ثم لو ارتد بعد إسلامه ثانيا قبلنا توبته أيضا وكذا ثالثا ورابعا إلا أن الكرخي قال فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت