فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 738

وَسَيَأْتِي مَنْ خَرَّجَهُ ( فَأُمِرَ بِهِ فَقُتِلَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَكَانَ اُسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ ) . الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ , وَهُوَ إجْمَاعٌ , وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ هَلْ تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ قَبْلَ قَتْلِهِ , أَوْ لَا ؟ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد هَذِهِ وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَدَعَاهُ أَبُو مُوسَى عِشْرِينَ لَيْلَةً , أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا وَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى فَضَرَبَ عُنُقَهُ . وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَآخَرُونَ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ , وَأَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْحَالِ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } يَعْنِي وَالْفَاءُ تُفِيدُ التَّعْقِيبَ كَمَا لَا يَخْفَى , وَلِأَنَّ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ حُكْمُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ , فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ مِنْ دُونِ أَنْ يُدْعَى قَالُوا: وَإِنَّمَا شُرِعَتْ الدَّعْوَةُ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ بَصِيرَةٍ . وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ عَنْ بَصِيرَةٍ فَلَا . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ إنْ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا لَمْ يُسْتَتَبْ وَإِلَّا اُسْتُتِيبَ نَقَلَهُ عَنْهُمَا الطَّحَاوِيُّ . ثُمَّ لِلْقَائِلِينَ بِالِاسْتِتَابَةِ خِلَافٌ آخَرُ , وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي مَرَّةً , أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ فِي مَجْلِسٍ , أَوْ فِي يَوْمٍ , أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه يُسْتَتَابُ شَهْرًا .

( 1126 ) - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم" { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } "رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ كَمَا تَقَدَّمَ , وَهُوَ عَامٌّ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْأَوَّلُ إجْمَاعٌ . وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ . ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ الْمُرْتَدَّةُ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ مَنْ هُنَا تَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلِأَنَّهُ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ"تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ الْمُرْتَدَّةُ"وَلِمَا أَخْرَجَهُ هُوَ والدارقطني"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَتَلَ امْرَأَةً مُرْتَدَّةً فِي خِلَافَتِهِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ", وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَ أَيْضًا حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ , وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ { خَالِدٍ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى الْيَمَنِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ , فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا , فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهَا } وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ , وَهُوَ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ قَالُوا ; لِأَنَّهُ قَدْ { وَرَدَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ لَمَّا رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً , وَقَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ قَتْلِ الْكَافِرَةِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ قِصَّةِ النَّهْيِ فَيَكُونُ النَّهْيُ مَخْصُوصًا بِمَا فُهِمَ مِنْ الْعِلَّةِ , وَهُوَ لَمَّا كَانَتْ لَا تُقَاتِلُ فَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِهَا الْمُقَاتَلَةَ فَكَانَ ذَلِكَ فِي دِينِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ الْمُتَحَزَّبِينَ لِلْقِتَالِ وَبَقِيَ عُمُومُ قَوْلِهِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ وَأَيَّدَتْهُ الْأَدِلَّةُ الَّتِي سَلَفَتْ . وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ إطْلَاقُ التَّبْدِيلِ فَيَشْمَلُ مَنْ تَنَصَّرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَهُودِيًّا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْيَانِ الْكُفْرِيَّةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَدْيَانِ الَّتِي تُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ أَمْ لَا لِإِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ , وَقَالُوا لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا تَبْدِيلَ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . قَالُوا: وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ اتِّفَاقًا فِي حَقِّ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ مَعَ تَنَاوُلِ الْإِطْلَاقِ لَهُ وَبِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَالْمُرَادُ مَنْ بَدَّلَ دِينَ الْإِسْلَامِ بِدِينٍ آخَرَ , فَإِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ خَالَفَ دِينُهُ دِينَ الْإِسْلَامِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ } فَصَرَّحَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ .

وفي حاشية العطار :(1)

(1) -حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص 152)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت