فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 738

3 -الْإِيمَانُ وَاجِبٌ , بَلْ هُوَ أَعْظَمُ الْفَرَائِضِ . وَلَا يُعْتَبَرُ التَّصْدِيقُ إلَّا مَعَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ الْقَادِرِ . وَالِامْتِنَاعُ مِنْ التَّلَفُّظِ - مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ - مُنَافٍ لِلْإِذْعَانِ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الْإِيمَانِ , عَلَى قَوْلَيْنِ . 4 - وَالْإِيمَانُ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الْعِبَادَاتِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } وَقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا } وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْآيَاتِ . أَمَّا صِحَّةُ الْأَعْمَالِ ظَاهِرًا وَجَرَيَانُ الْأَحْكَامِ عَلَى الشَّخْصِ , كَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَيُشْتَرَطُ لَهَا الْإِسْلَامُ فَقَطْ , إذْ التَّصْدِيقُ وَالِاعْتِقَادُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الظَّاهِرَةُ . وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْلَامُ شَرْطَ وُجُوبٍ , كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْجِهَادِ حَيْثُ وَجَبَتْ , فَإِنَّمَا تَجِبُ ظَاهِرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , وَأَنَّ مَبَاحِثَ الْفِقْهِ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ , فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ غَالِبًا فِي بَيَانِهِمْ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَفْظَ ( الْإِسْلَامِ ) , وَيَجْعَلُونَهُ مُتَعَلِّقُ الْأَحْكَامِ , دُونَ لَفْظِ ( الْإِيمَانِ ) وَلِذَلِكَ يُنْظَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ( ر: إسْلَامٌ ) . 5 - وَإِذَا وُجِدَتْ الرِّدَّةُ - بِارْتِكَابِ أَحَدِ الْمُكَفِّرَاتِ اخْتِيَارًا - أَبْطَلَتْ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ ظَاهِرًا . وَخَرَجَ صَاحِبُهُ مِنْهُ إلَى الْكُفْرِ اتِّفَاقًا ( ر: رِدَّةٌ ) . 6 - أَمَّا الْفِسْقُ وَالْمَعَاصِي فَلَا يَخْرُجُ بِهِمَا الْمُؤْمِنُ مِنْ الْإِيمَانِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَعِنْدَ الْخَوَارِجِ يَخْرُجُ بِهِمَا مِنْ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ . وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ يَخْرُجُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَلَا يَدْخُلُ الْكُفْرَ , بَلْ هُوَ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ . 7 - وَفِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ , بِأَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ اخْتِلَافٌ , وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِالْإِجْمَاعِ , وَلَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأَدُّبَ , بِإِسْنَادِ الْأَمْرِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَبَرُّكًا , فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ .

تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْمُرْتَدَّةِ :

5 -ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ , وَلَمْ تَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ تُقْتَلُ , وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تُقْتَلُ , بَلْ تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَمُوتَ . وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ , تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَجْدِيدِ النِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا , وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا , إذَا رَغِبَ زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ . وَلَا يَجُوزُ لَهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ , وَلِكُلِّ قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِمَهْرٍ يَسِيرٍ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( رِدَّةٌ ) . وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ , وَكَانَتْ الْعِدَّةُ قَائِمَةً وَجَبَ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ , وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ لَمْ يَعُدْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ , وَتَبْدَأُ الْعِدَّةُ مُنْذُ الرِّدَّةِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( رِدَّةٌ ) .

شُرُوطُ الْمُحَكَّمِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت