فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 738

لم يتب في الحال ولا يؤجل قال ابن الهمام قول أصحابنا جميعا إن المرتد يستتاب أبدا وأما ما ذكره الكرخي فروى في النوادر وذلك لإطلاق قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم التوبة وعن ابن عمر وعلي لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق وهو قول مالك وأحمد والليث لقوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا البقرة الآية قلنا رتب عدم المغفرة على شرط قوله ثم ازدادوا كفرا البقرة وفي الدراية قال في الزنديق لنا روايتان في رواية لا تقبل توبته كقول مالك وأحمد وفي رواية تقبل كقول الشافعي وهذا في حق أحكام الدنيا أما فيما بينه وبين الله جل ذكره إذا صدق قبله سبحانه وتعالى بلا خلاف وأما المرتدة فلا تقتل ولكن تحبس أبدا حتى تسلم أو تموت وتضرب خمسة وسبعين سوطا واختاره قاضيخان للفتوى وعند الأئمة الثلاثة تقتل المرتدة لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه وهو حديث في صحيح البخاري وغيره ولنا أن النبي نهى عن قتل النساء والصبيان كما في الصحيحين وهذا مطلق يعم الكافر أصليا وعارضيا فكان مخصصا لعموم ما رواه بعد أن عمومه مخصوص بمن بدل من الكفر إلى الإسلام نعم لو كانت المرتدة ذات رأي وتبع تقتل لا لردتها بل لأنها حينئذ تسعى في الأرض بالفساد وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن عباس قال لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه وأما ما روى الدارقطني عن جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر النبي أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت فضعف بعمر بن بكار ومعارض بآخر مثله وأخرج الطبراني بسند حسن عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال له حين بعثه إلى اليمن أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن تاب فاقبل منه وإن لم يتب فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها وإن أبت فاستتبها وأما ما روي عن ابن معين أنه قال كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثا كان يرويه عن عاصم عن أبي رزين لم يروه غير أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين فمدفوع بأنه أخرجه الدارقطني عن أبي مالك النخعي عن عاصم به فزال انفراد أبي حنيفة الذي ادعاه الثوري وأخرج الدارقطني عن علي المرتدة تستتاب ولا تقتل وضعف بخلاس وفي شرح مسلم للنووي اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع فذكروا فيه خمسة أوجه أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة والثاني لا يقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة فكان من أهل الجنة والثالث إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر منه ذلك لم تقبل والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا والخامس إن كان داعيا إى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل منه والله تعالى أعلم

وفي كتاب فقه الدعوة :(1)

149 -باب لا يعذب بعذاب الله

120 - [3017] - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليا (1) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حرق قومًا، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « لا تعذبوا بعذاب الله » ، ولقتلتهم كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « من بدل دينه فاقتلوه » .

(2) وفي رواية:"أتي علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. « لا تعذبوا بعذاب الله » ؛ ولقتلتهم؛ لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « من بدل دينه فاقتلوه » ."

شرح غريب الحديث:

*"الزنديق": المشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة، ويقول بدوام الدهر، والعرب تعبر عن هذا بقولهم: ملحد: أي طاعن في الأديان (4) وقيل: الزنديق: من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان .

(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 78.

(2) [الحديث 3017] طرفه في: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة، 8 / 64، برقم 6922.

(3) الطرف رقم 6922.

(4) المصباح المنير، للفيومي، كتاب الزاي، مادة: «الزنديق» 1 / 256.

(1) وقيل: الزنديق: هو كل من ليس على ملة من الملل المعروفة، ثم استعمل في كل معطل، وفي من أظهر الإسلام وأسر غيره .

(2) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الزنديق في عرف الفقهاء: هو المنافق الذي كان على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره، سواء أبطن دينًا من الأديان: كدين اليهود والنصارى، أو غيرهم، أو كان معطلًا جاحدًا للصانع والمعاد، والأعمال الصالحة".

الدراسة الدعوية للحديث:

في هذا ا لحديث دروس وفوائد دعوية، منها: 1- من موضوعات الدعوة: التحذير من التعذيب بعذاب الله عَزَّ وجَلَّ .

2 -أهمية ذكر الدليل عند الفتوى لرفع الإلباس .

3 -من أصناف المدعوين: الزنادقة الملحدون .

4 -من وظائف الإمام المسلم: قتل المرتدين بعد استتابتهم .

5 -من أساليب الدعوة: الترهيب .

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:

أولًا: من موضوعات الدعوة: التحذير من التعذيب بعذاب الله عَزَّ وجَلَّ:

(1) القاموس المحيط، للفيروز آبادي، فصل الزاي، باب القاف، ص 1151.

(2) مشارق الأنوار للقاضي عياض، حرف الزاي مع النون، 1 / 311.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 7 / 471.

(1) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (ج 3 / ص 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت